الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم
معرضون ( 83 ) ) .
القراءة : قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : ( لا يعبدون ) بالياء .
والباقون بالتاء . وقرأ حمزة ، والكسائي : ( وقولوا للناس حسنا ) بفتح الحاء
والسين . والباقون : ( حسنا ) بضم الحاء وإسكان السين .
الحجة : حجة من قرأ ( لا تعبدون ) بالتاء على الخطاب ، قوله : ( إذا
أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم ) إلى آخر الآية .
ويقويه قوله ( وقولوا ) وقوله ( ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ) . فإذا
كان هذا خطابا وهو عطف على ما تقدم ، وجب أن يكون المعطوف عليه في
حكمه . وحجة من قرأ بالياء قوله : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد
سلف ) فحمله على لفظ الغيبة .
وأما قوله ( حسنا ) فمن قرأه بضم الحاء ، ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون
الحسن بمعنى الحسن ، كالنجل والنجل ، والرشد والرشد . وجاز ذلك في الصفة كما
جاز في الاسم . قالوا : العرب والعرب ، وهو صفة بدلالة قولهم : مررت بقوم عرب
أجمعين . فعلى هذا يكون الحسن صفة كالحلو والمر وثانيها : أن يكون الحسن
مصدرا كالشكر والكفر ، وحذف المضاف معه أي : قولوا قولا ذا حسن . وثالثها :
أن يكون منصوبا على أنه مصدر الفعل الذي دل عليه الكلام ، أي : ليحسن قولكم
حسنا . ومن قرأه حسنا : جعله صفة ، وتقديره وقولوا للناس قولا حسنا ، كقوله
تعالى : ( فأمتعه قليلا ) أي : متاعا قليلا .
اللغة : الأخذ : ضد الإعطاء . والقربى : مصدر قولهم قربت مني رحم
فلان قرابة وقربى وقربا . واليتامى : جمع يتيم ، مثل نديم وندامى . واليتيم
الذي مات أبوه إلى أن يبلغ الحلم ، ولا يقال لمن ماتت أمه يتيم ، يقال لمن يتم
ييتم يتما : إذا فقد أباه ، هذا في الانسان . فأما في غير الانسان فيتمه من قبل
أمه . قال الأصمعي : إن اليتم في الناس من قبل الأب ، وفي غير الناس من
قبل الأم . والمسكين : هو المتخشع المتذلل من الحاجة ، مأخوذ من السكون
كأنه قد أسكنه الفقر .
تفسير مجمع البيان — صفحة 283
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٣