هاهنا يحتمل أن تكون متصلة على المعادلة لهمزة الاستفهام ، كأنه قال : على
أي الحالتين أنتم أتقولون على الله ما تعلمون ، أم تقولون عليه ما لا تعلمون .
ويحتمل أن تكون منقطعة على تقدير تمام الكلام قبله ، فيكون بمعنى بل ،
والهمزة كأنه استأنف فقال : بل أتقولون .
النزول : قال ابن عباس ، ومجاهد : قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ،
واليهود تزعم أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما يعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ،
ثم ينقطع العذاب . فانزل الله هذه الآية . وقال أبو العالية ، وعكرمة ، وقتادة : هي
أربعون يوما ، لأنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل .
المعنى : ( وقالوا ) أي : قالت اليهود ( لن تمسنا النار ) أي : لن تصيبنا
( إلا أياما معدودة ) معناه : أياما قلائل ، كقوله : ( دراهم معدودة ) . وقيل :
معدودة محصاة . والمعدودة إذا أطلقت كان معناها القليلة . قال الله سبحانه :
( قل ) يا محمد لهم ( أتخذتم عند الله عهدا ) أي : موثقا أنه لا يعذبكم إلا
هذه المدة ، وعرفتم ذلك بوحيه وتنزيله . فإن كان ذلك فالله سبحانه لا ينقض
عهده وميثاقه ( أم تقولون على الله ) الباطل جهلا منكم به ، وجرأة عليه .
( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون ( 81 ) ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة : ( خطيئاته ) على الجمع . والباقون : على
التوحيد .
الحجة : قال أبو علي : يجوز أن يكون ( من ) للجزاء الجازم ، ويجوز
أن يكون للجزاء غير الجازم ، فتكون السيئة وإن كانت مفردة يراد بها الكثرة ،
وكذلك تكون خطيئة مفردة ، وإنما حسن أن يفرد لأنه مضاف إلى ضمير مفرد ،
وإن كان يراد به الكثرة ، كما قال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن
فله أجره عند ربه ) فأفرد الوجه والأجر ، وإن كان في المعنى جمعا في
الموضعين ، فكذلك المضاف إليه الخطيئة لما لم يكن جمعا ، لم يجمع كما
جمعت في قوله : ( نغفر لكم خطاياكم ) ، و ( ليغفر لنا خطايانا ) لأن ذلك
مضاف إلى جمع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٠