وأما الذي لا يعلمه إلا الله فهو ما يجري مجرى الغيوب ، وقيام الساعة .
طبقات المفسرين : أول من تكلم في تفسير القرآن من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو أعلم المسلمين بكتاب
الله وتأويله بلا مدافع ، بل هو باب مدينة العلم . قال ابن مسعود : إن القرآن نزل
على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن عليا عنده من الظاهر
والباطن .
ثم عبد الله بن العباس حبر الأمة ، وترجمان القرآن ، ووارث ثلثي علوم رسول
الله ، وقد دعا له النبي بقوله : " اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل " ولذلك كثرت
الرواية في التفسير عنه حتى كان ما يقارب النصف من الأحاديث الواردة في التفسير ،
مسندا إليه .
ثم عبد الله بن مسعود ، ذو المقام العالي بين المفسرين ، وثاني ابن عباس في
كثرة الرواية .
وأبي بن كعب ، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
والمقدم بين القراء .
وفي الصحابة غير من ذكرنا كثيرون تكلموا في التفسير ، ولكن الرواية عنهم
قليلة .
وفي التابعين اشتهر علي بن أبي طلحة ، خريج ابن عباس ، وقيس بن مسلم
الكوفي ، ومجاهد بن جبير المكي ، وقتادة بن دعامة السدوسي ، وإسماعيل بن عبد
الرحمن السدي الكوفي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وهؤلاء هم أشهر التابعين في
التفسير ، وطاوس بن كيسان اليماني ، وعده ابن تيمية من أعلم الناس في التفسير ،
كما في ( الإتقان ) ، وعطاء بن أبي رباح المكي ، وجابر بن يزيد الجعفي ، ومحمد بن
السائب الكلبي ، وهو علامة وقته ، والحسن البصري ، وهو أشهر من أن يعرف ،
ومالك بن أنس ، وعامر الشعبي ، وعطاء بن أبي سلمة ، وسليمان بن مهران
الأعمش ، وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي ، والضحاك بن مزاحم ، وعطية بن
سعيد العوفي ، وكثير غيرهم ممن لا يسع المقام تعدادهم .
وفي زمن التابعين دون التفسير ، وصنف فيه ، وأول كتاب ظهر في التفسير كان
تفسير مجمع البيان — صفحة 27
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧