نيل المراد ، وقد يتصدى له الضليع فيه ، ولكنه يغلب على طبعه جهة واحدة
منه ، فيطنب فيها ، حتى يكاد يهمل ما سواها ، ويحسن بالمفسر لكتاب الله أن
يكون جامعا للعلوم العربية ، ولعلوم القرآن ، قال الزمخشري : " إن العلماء كما
بينوا في التفسير شرائط ، بينوا في المفسر أيضا شرائط ، لا يحل التعاطي لمن
عري عنها ، أو هو فيها ضالع ، وهي أن يعرف خمسة عشر علما على وجه
الإتقان والكمال :
1 - اللغة 2 - النحو 3 - التصريف 4 - الاشتقاق 5 - المعاني 6 - البيان 7 - البديع
8 - القراءات 9 - أصول الدين 10 - أصول الفقه 11 - أسباب النزول والقصص
12 - الناسخ والمنسوخ 13 - الفقه 14 - الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم
15 - علم الموهبة وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم .
فإذا كان العالم جامعا لهذه العلوم ، مع رسوخ قدم فيها ، وفضل تحقيق ،
وصلح لأن يكون مفسرا ، فربما يغلب عليه الجهة التي هو إليها أميل ، وبها أعرق ،
فينحو في البحث نحوها ، ويطنب في أمرها إطنابا ، يكاد يجعل بحثه مقصورا عليها .
والزمخشري نفسه مع سعة باعه ، وجودة تفسيره المعروف بالكشاف ، قد نحا فيه
منحى الجانب البياني من التفسير أكثر من غيره ، فكان ( الكشاف ) بذلك كتابا بيانيا ،
أكثر منه تفسيريا .
وقد عني بعض المفسرين بعلوم النحو والإعراب ، فبحث وأطال حتى خرج عن
الحد ، وتمسك بعضهم بعلم الفقه ، فلم يدع شاردة إلا ذكرها . وبعضهم نحا منحى
الاخباريات ، وغفل عما عداها . وبعضهم شغف بالعلوم الفلسفية ، فصرف كلامه في
التفسير إليها . وهكذا حتى أصبحت كتب التفاسير كأن كل كتاب منها ألف في غير ما
ألف فيه الآخر ، بل تكاد تستخرج من مجموعها دائرة معارف عربية .
قال صاحب ( كشف الظنون ) : ( ومنهم من ملأ كتابه بما غلب على طبعه من
الفن ، واقتصر على ما تمهر فيه ، كأن القرآن أنزل لأجل هذا العلم ، لا غير ، مع أن
فيه تبيان كل شئ . فالنحوي تراه ليس له إلا الإعراب ، وتكثير الأوجه المحتملة
فيه ، وإن كانت بعيدة . وينقل قواعد النحو ومسائله ، وفروعه وخلافياته ، كالزجاج
والواحدي في البسيط ، وأبي حيان في البحر ، والنهر . والأخباري ليس له شغل إلا
القصص واستيفاؤها ، والاخبار عمن سلف ، سواء كانت صحيحة أو باطلة ، ومنهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 24
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤