بمعنى بل كما قال الله تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) ومعناه : بل
يزيدون . وروي عن ابن عباس أنه قال : " كانوا مائة ألف وبضعا وأربعين ألف " ،
وأنشد الفراء :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ، * وصورتها ، أو أنت في العين أملح
كما تكون أم المنقطعة في الاستفهام بمعنى بل ، يقول القائل : أضربت عبد
الله أم أنت متعنت أي : بل أنت ، وقال الشاعر :
فوالله ما أدري ، أسلمى تغولت ، * أم النوم ، أم كل إلي حبيب
معناه : بل كل . وقد طعن على هذا الجواب ، فقيل : كيف يجوز أن يخاطبنا
الله عز اسمه بلفظة بل وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي ، والإضراب
عنه ؟ وهذا غير سديد لأن الاستدراك إن أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن
معلوما ، فلا يصح ، وإن أريد به الأخذ في الكلام الماضي ، واستئناف زيادة عليه فهو
صحيح . فالقائل إذا قال : أعطيته ألفا بل ألفين ، لم ينقض الأول ، وكيف ينقضه
والأول داخل في الثاني ، وإنما زاد عليه ، وإنما يكون ناقضا للثاني لو قال لقيت رجلا
بل حمارا ، لأن الأول لا يدخل في الثاني على وجه . وقوله تعالى : ( أو أشد قسوة )
غير ناقض للأول ، لأنها لا تزيد على الحجارة ، إلا بأن يساويها . وإنما تزيد عليها
بعد المساواة . وخامسها : أن يكون بمعنى الواو كقوله تعالى : ( أو بيوت آبائكم أو
بيوت أمهاتكم ) معناه : وبيوت آبائكم ، قال جرير :
أثعلبة الفوارس ، أو رياحا ، عدلت بهم طهية ، والخشابا
أراد ورياحا . وقال أيضا :
نال الخلافة ، أو كانت له قدرا ، * كما أتى ربه موسى على قدر
وقال توبة بن الحمير :
وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها ، أو عليها فجورها
فإن قيل : كيف يكون ( أو ) في الآية بمعنى الواو ، والواو للجمع ، والشئ إذا
كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها ؟ أجيب عنه بأنه لير يمتنع أن تكون
قلوبهم كالحجارة في حالة ، وأشد من الحجارة في حالة أخرى ، فيصح المعنى ، ولا
تفسير مجمع البيان — صفحة 267
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٧