أقدم في الرتبة . فإذا كان الأمر على هذا ، فالخطاب في هذا النحو يعني به
الغيب والمخاطبون ، فيغلب الخطاب على الغيبة . ويجوز فيه وجه آخر وهو :
أن يراد به : وقل لهم أيها النبي ما الله بغافل عما تعملون ، والله أعلم .
اللغة : القسوة : ذهاب اللين والرحمة من القلب ، يقال : قسا قلبه يقسو
قسوا وقسوة وقساوة . والقسوة : الصلابة في كل شئ ، ونقيضه الرقة . والشدة
والقوة : في الجسم . والشدة : صعوبة الأمر . والشد : العقد . والنهر :
المجرى الواسع من مجاري الماء . والجدول والسري دون ذلك ، يقال نهر
ونهر والفتح أفصح . قال سبحانه : ( في جنات ونهر ) وجمعه نهر وأنهار .
والتفجر : التفعل من فجر الماء ، وذلك إذا أنزل خارجا من منبعه ، وكل سائل
شخص خارجا من موضعه ومكانه ، فقد انفجر ، ماء كان أو دما أو غير ذلك .
قال عمر بن لجأ :
ولما أن قرنت إلى جرير * أبى ذو بطنه إلا انفجارا
أي : خروجا وسيلانا . وأصل يشقق : يتشقق ، أدغمت التاء في الشين ، وهو
أن ينقطع من غير أن يبين . والغفلة : السهو عن الشئ ، وهو ذهاب المعنى عن
النفس بعد حضوره ويقال : تغافلت على عمد أي : عملت عمل الساهي .
المعنى والاعراب : لما قدم سبحانه ذكر المعجزات القاهرة ، والأعلام
الظاهرة ، بين ما فعلوا بعدها من العصيان والطغيان ، فقال عز اسمه : ( ثم
قست قلوبكم ) أي : غلظت ويبست ، وعتت وقست ( من بعد ذلك ) أي : من
بعد آيات الله كلها التي أظهرها على يد موسى عليه السلام . وقيل : إنه أراد بني أخي
المقتول حين أنكروا قتله بعد أن سمعوه منه عند إحياء الله تعالى إياه ، أنه قتله فلان ،
عن ابن عباس . فيكون ذلك إشارة إلى الإحياء أي : من بعد إحياء الميت لكم ببعض
من أعضاء البقرة ، بعد أن تدارأتم فيه ، فأخبركم بقاتله ، والسبب الذي من أجله
قتله .
وكان يجب ممن شاهد هذه الآية العجيبة ، والمعجزة الخارقة للعادة ، أن
يخضع ويلين قلبه . ويحتمل أن يكون ذلك إشارة أيضا إلى الآيات الأخرى التي
تقدمت ، كمسخ القردة والخنازير ، ورفع الجبل فوقهم ، وانبجاس الماء من الحجر ،
وانفراق البحر ، وغير ذلك . وإنما جاز أن يقول ذلك ، وإن كانوا جماعة ، ولم يقل
تفسير مجمع البيان — صفحة 265
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٥