وحقيقة الدعاء : قول القائل لمن فوقه : إفعل . والفرق بينه وبين الأمر يظهر
بالرتبة . والانبات : اخراج النبات ، وأصله من الظهور ، فكأنه ظهر إذا نبت .
والبقل ما ينبته الربيع ، يقال : بقلت الأرض ، وأبقلت ، لغتان فصيحتان : إذا
أنبتت البقل . فالبقل : كل نبات ليس له ساق . وفي القثاء لغتان ضم القاف
وكسرها ، والكسر أجود ، وهي لغة القرآن . وقد روي عن عيسى الثقفي في
الشواذ بالضم . والفوم هو الحنطة ، عن ابن عباس وقتادة والسدي ، وهو
المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وأنشد ابن عباس قول أحيحة بن الجلاح :
قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم
وقال الفراء ، والأزهري : هو الحنطة والخبز . تقول العرب : فوموا لنا أي :
اختبزوا . وقال قوم : هو الحبوب التي تخبز . وقال الكسائي : هو الثوم ، أبدل من
الثاء فاء ، كما قالوا جدث وجدف . قال الفراء : وهذا أشبه بما ذكره بعده من
البصل . قال الزجاج : وهذا بعيد لأنه لا يعرف الثوم بمعنى الفوم ، لأن القوم لا يجوز
أن يطلبوا الثوم ، ولا يطلبون الخبز الذي هو الأصل . وهذا ضعيف لأنه قد روي في
الشواذ عن ابن مسعود ، وابن عباس : ( وثومها ) بالثاء . والعدس : حب معروف ،
وقوله أدنى أي : أقرب وأدون ، كما تقول هذا شئ مقارب أو دون . ويجوز أن يكون
أدنى من الدناءة : وهي الخسة ، يقال دنأ دناءة فهو دني ، وهو أدنى منه ، فتركت
همزتها وهو اختيار الفراء . وحكى الأزهري عن ابن زيد : الدني ، بلا همز :
الخسيس . والدنئ بالهمزة : الماجن . وأما اشتقاق مصر : فقال بعضهم هو من
القطع لانقطاعه بالعمارة عما سواه ، ومنهم من قال : هو مشتق من الفصل بينه وبين
غيره . وقال عدي بن زيد :
وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به * بين النهار ، وبين الليل قد فصلا
وضربت عليهم الذلة أي : فرضت ووضعت عليهم الذلة وألزموها من قولهم :
ضرب الإمام الجزية على أهل الذمة ، وضرب الأمير على عبيده الخراج . وقيل :
ضربت عليهم الذلة أي : حلوا بمنزلة الذل والمسكنة ، مأخوذ من ضرب القباب . قال
الفرزدق :
ضربت عليك العنكبوت بنسجها ، * وقضى عليك به الكتاب المنزل
وأما الذلة : فمشتقة من قولهم ذل فلان يذل ذلا وذلة . والمسكنة : مصدر
تفسير مجمع البيان — صفحة 235
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٥