نبوة ، وقد يكون في البيت رفعة ليست بنبوة ، والمخبر عن الله تعالى المبلغ عنه نبي
ورسول . فهذا الاسم أخص به وأشد مطابقة للمعنى المقصود إذا أخذ من النبأ .
والاعتداء : تجاوز الحد الذي حده الله لعباده إلى غيره ، وكل مجاوز حد شئ إلى
غيره ، فقد تعداه إلى ما تجاوز إليه .
الاعراب : قوله : ( يخرج لنا ) مجزوم ، لأنه جواب أمر محذوف ، لأن
تقديره أدع لنا ربك ، وقل له أخرج لنا يخرج لنا . وقد ذكرنا فيما قبل ، أن
الأصل فيه أنه مجزوم بالشرط ، وحذف الشرط لأن الكلام يدل عليه . وقيل :
إن تقديره أن يكون ( يخرج ) مجزوما بإضمار اللام أي : ليخرج لنا نحو قوله :
( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) أي : ليقيموا ، فحذف اللام وأنشد أبو
زيد :
فيضحي صريعا ما يقوم لحاجة ، * ولا يسمع الداعي ، ويسمعك من دعا
وأنشد غيره :
فقل : أدعي وأدع ، فإن أندى * لصوت أن ينادي داعيان
أي : ولأدع . وقال آخر ( 1 ) :
محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا
أي : لتفد . قال المبرد : حدثني المازني قال : جلست في حلقة الفراء ،
فسمعته يقول لأصحابه : لا يجوز حذف لام الأمر إلا في الشعر ، ثم أنشد :
منح كان لا يزعم أني شاعر * فيدن مني ينهه الزواجر
فقلت له : لم جاز في الشعر ، ولم يجز في الكلام ؟ قال : لأن الشعر يضطر
فيه الشاعر فيحذف . قال فقلت : فما اضطره هاهنا وهو يمكنه أن يقول فليدن مني ؟
قال : فسأل عني فقيل المازني . فأوسع لي . وقوله : ( مما تنبت الأرض ) من هنا
للتبعيض ، لأن المراد يخرج لنا بعض ما تنبته الأرض . وقال بعضهم : إن ( من ) هنا
زائدة نحو قولهم : ما جاءني من أحد . والصحيح الأول ، لأن ( من ) لا تزاد في
الإيجاب ، وإنما تزاد في النفي ، ولأن من المعلوم أنهم لم يريدوا جميع ما تنبته
هامش
( 1 ) القائل : أبو طالب بن عبد المطلب .