هذا المذهب حمل سيبويه قول أبي عمرو : ( إلى بارئكم ) فذهب إلى أنه اختلس
الحركة ، ولم يشبعها فهو بزنة حرف متحرك ، فمن روى عن أبي عمرو الاسكان في
هذا النحو ، فلعله سمعه يختلس ، فحسبها اسكانا لضعف الصوت به ، والخفاء .
وعلى هذا قوله : ( ولا يأمركم ) ، وغيره .
اللغة : البارئ : هو الخالق الصانع . وبرأ الله الخلق يبرؤهم برءا أي :
خلقهم . قال أمية بن أبي الصلت :
الخالق البارئ المصور في ال * - أرحام ماء حتى يصير دما
والفرق بين البارئ والخالق : إن البارئ هو المبدئ المحدث . والخالق :
هو المقدر الناقل من حال إلى حال . وبرئ من المرض يبرأ برءا فهو بارئ ، والبراءة
من العيب والمكروه لا يقال منه الا برئ بالكسر ، وفاعله برئ . ورجل براء بمعناه .
وامرأة براء ، ونسوة براء . وأما قوله : أنا براء ، فهو جمع برئ . وأصل الباب :
انفصال الشئ من الشئ ، ومنه برأ الله الخلق أي : فطرهم كأنهم انفصلوا من العدم
إلى الوجود . والبرية : فعيلة بمعنى مفعول ، ولا تهمز كما لا يهمز ملك ، وإن كان
أصله الهمزة . وقيل : البرية مشتقة من البري : وهو التراب ، فلذلك لم يهمز .
وقيل : مأخوذة من بريت العود فلذلك لم يهمز . والقتل والذبح والموت نظائر ، والفرق
بينها : إن القتل نقض بنية الحياة ، والذبح فري الأوداج ، والموت عند من أثبته
عرض يضاد الحياة . والقتل : العدو ، وجمعه أقتال . والقتال : النفس . وناقة ذات
قتال : إذا كانت وثيقة . وقتلت الشئ علما : إذا أيقنته وتحققته . وفي المثل :
( قتلت أرض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها ) ( 1 ) وتقتلت الجارية للفتى حتى عشقها كأنها
خضعت له قال :
تقتلت لي حتى إذا ما قتلتني * تنسكت ما هذا بفعل النواسك
الاعراب : ( يا قوم ) القراءة بكسر الميم ، وهو الاختيار ، لأنه منادى
مضاف . والنداء باب حذف ، فحذف الياء لأنه حرف واحد ، وهو في آخر
الاسم ، كما أن التنوين في آخره ، وبقيت الكسرة تدل عليه . ولما كان ياء
هامش
( 1 ) قوله : ( قتلت أرض جاهلها ) يضرب لمن يباشر أمرا لا علم له به . قوله : ( قتل أرضا
عالمها ) . يراد بالمثل أن الرجل العالم بالأرض عند سلوكها يذلل الأرض ويغلبها بعلمه يضرب
في مدح العلم .