اللغة : أصل الصلاة عند أكثر أهل اللغة : الدعاء على ما ذكرناه قبل .
ومنه قول الأعشى :
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا : * يا رب جنب أبي الأوصاب ، والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما ، فإن لجنب المرء مضطجعا
أي : دعوت . وقيل : أصلها اللزوم من قول الشاعر :
لم أكن من جناتها - علم الله - * وإني لحرها اليوم صال
أي : ملازم لحرها . فكأن معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله
تعالى به . وقيل : أصلها من الصلا : وهو عظم العجز لرفعه في الركوع والسجود ،
ومنه قول النابغة :
فآب مصلوه بعين ( 1 ) جلية ، * وغودر بالجولان حزم ، ونائل
أي : الذين جاؤوا في صلا السابق . وعلى القول الأول أكثر العلماء . وقد بينا
معنى إقامة الصلاة فيما مضى . والزكاة ، والنماء ، والزيادة ، نظائر في اللغة . وقال
صاحب العين : الزكاة زكاة المال : وهو تطهيره . وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ممدودا
اي : نما وازداد . وهذا لا يزكو بفلان أي : لا يليق به . والزكا : الشفع . والخسا :
الوتر . وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه . والركوع ، والانحناء ،
والانخفاض ، نظائر في اللغة . قال ابن دريد : الراكع الذي يكبو على وجهه ومنه
الركوع في الصلاة . قال الشاعر ( 2 ) :
وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب
وقال صاحب العين : كل شئ ينكب لوجهه ، فتمس ركبته الأرض ، أو لا تمس
بعد أن يطأطئ رأسه ، فهو راكع . قال الشاعر :
ولكني أنص العيس تدمى * أياطلها ، وتركع بالحزون ( 3 )
وقال لبيد :
هامش
( 1 ) وفي نسخنا المخطوطة والمطبوعة ( بغير ) بدل ( بعين ) .
( 2 ) قائله : بشر بن أبي حازم . الشقاء : تأنيث الأشق : وهو الفرس الطويل .
( 3 ) نص العين : استحثه شديدا . أياطلها أي : خواصرها .