وزعموا أنه لم يصرف استثقالا له من حيث إنه اسم لا نظير له في أسماء
العرب ، فشبهته العرب بأسماء العجم التي لا تنصرف . وزعموا أن إسحاق : من
أسحقه الله تعالى إسحاقا ، وأيوب : من آب يؤب . وإدريس : من الدرس في أشباه
ذلك ، وغلطوا في جميع ذلك ، لأن هذه الألفاظ معربة ، وافقت الألفاظ العربية .
وكان أبو بكر السراج يمثل ذلك على جهة التبعيد بمن زعم أن الطير ولدت الحوت .
وغلطوا أيضا في أنه لا نظير له في أسماء العرب ، لأنهم يقولون إزميل للشفرة ،
وإغريض للطلع ، وإحريض لصبغ أحمر ، ويقال هو العصفر ، وسيف إصليت :
ماض كثير الماء . وثوب إضريج : مشبع الصبغ . وقالوا هو من الصفرة خاصة ، ومثل
هذا كثير . وسبيل إبليس سبيل إنجيل ، في أنه معرب غير مشتق .
الاعراب : قوله ( وإذ ) : في موضع نصب لأنها معطوفة على ( إذ )
الأولى . وقوله ( لآدم ) : آدم في موضع جر باللام لا ينصرف ، لأنه على وزن
افعل . فإذا قلت : مررت بآدم ، وآدم آخر ، فإن سيبويه والخليل يقولان : إنه
لا ينصرف في النكرة ، لأنك إذا نكرته فقد أعدته إلى حال كان فيها لا
ينصرف . قال الأخفش : إذا سميت به فقد أخرجته من باب الصفة ، فيجب إذا
نكرته أن تصرفه ، فتقول وآدم آخر . وقوله ( اسجدوا ) : الأصل في همزة
الوصل أن تكسر لالتقاء الساكنين ، ولكنها ضمت لاستثقال الضمة بعد الكسرة ،
وكذلك كل ما كان ثالثه مضموما في الفعل المستقبل نحو قوله ( انظرونا )
و ( اقتلوا يوسف ) . وليس في كلام العرب فعل لكراهتهم الضمة بعد الكسرة .
و ( إبليس ) : نصب على الاستثناء المتصل من الكلام الموجب ، وهو في
مذهب من جعله من الملائكة ، وعلى الاستثناء المنقطع على مذهب من جعله
من غير الملائكة .
المعنى : ثم بين سبحانه ما آتاه آدم عليه السلام من الإعظام والإجلال والإكرام ،
فقال : واذكر يا محمد ( إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) والظاهر يقتضي أن الأمر
بالسجود له كان لجميع الملائكة حتى جبرائيل وميكائيل ، لقوله ( فسجد الملائكة
كلهم أجمعون ) وفي هذا تأكيد للعموم . وقال قوم : إن الأمر كان خاصا لطائفة من
الملائكة ، كانوا مع إبليس ، طهر الله بهم الأرض من الجن . واختلف في سجود
الملائكة لآدم على أي وجه كان : فالمروي عن أئمتنا عليهم السلام ، أنه على وجه التكرمة
تفسير مجمع البيان — صفحة 161
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦١