البيان ) والفائق عليه في الترتيب والتهذيب ، والتحقيق والتنميق ، واختصار
الفروع الفقهية التي أكثر الشيخ من ذكرها وهو من أحسن التفاسير ، وأجمعها
لفنون العلم ، وأحسنها ترتيبا ، فرغ من تأليفه منتصف ذي القعدة ، سنة ست
وثلاثين وخمسمائة . قال في ( كشف الظنون ) : مجمع البيان في تفسير القرآن
للشيخ فقيه الشيعة ومصنفهم ، أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ،
المتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وهو كبير ، وقد رأيت تفسيره المسمى
( مجمع البيان ) وهو على طريقة الشيعة ، وقد اختصر ( الكشاف ) وسماه ( جوامع
الجوامع ) ( 1 ) ( انتهى ) . وقال في مقام آخر : جوامع الجامع في التفسير ، للشيخ
أبي علي الطرطوشي ، صاحب ( مجمع البيان ) ( انتهى ) .
فقد اشتبه عليه مصنف ( مجمع البيان ) بمصنف ( التبيان ) ، وجعل ( جوامع
الجامع ) تارة للشيخ أبي جعفر الطوسي ، وتارة للشيخ أبي علي الطبرسي ، مع
تصحيف الطبرسي بالطرطوشي . والاشتباه في تسميته بجوامع الجوامع ، مع أنه إنما
يسمى بجامع الجوامع أو ( جوامع الجامع ) كما ستعرف ، وجعل تاريخ وفاة الطبرسي
تاريخا لوفاة الشيخ الطوسي ، فإن الطوسي توفي سنة ستين وأربعمائة ، مع أن التاريخ
المذكور لا ينطبق على وفاة الطبرسي أيضا ، كما ستعرف من أنه توفي سنة خمسمائة
وثمان وأربعين ، أو اثنتين وخمسين ، ولم يذكر أحد أنه توفي سنة إحدى وستين ، وله
في بيان كتب الشيعة اشتباهات كثيرة غير هذا يجدها المتتبع .
( ولنعد ) إلى ذكر بقية مؤلفات الطبرسي وهي ( الكاف الشاف ) من كتاب الكشاف
( جامع الجوامع ) ، أو ( جوامع الجامع ) ، صنفه بعد اطلاعه على ( الكشاف ) لأنه صنف
( مجمع البيان ) قبل أن يطلع على الكشاف . فلما اطلع عليه صنف ( جامع الجوامع )
ليكون جامعا بين فوائد الكتابين بوجه الاختصار ، كما صرح به في مقدمته . وعد
الشيخ منتجب الدين على ما نقل عنه في الفهرست في مصنفاته ( الوسيط ) في التفسير
أربع مجلدات ( والوجيز ) مجلدة وعن ( نقد الرجال ) عند ذكر مصنفاته : الوسيط أربع
مجلدات ، والوجيز مجلدان . وفي ( المقابيس ) أن جامع الجوامع هو الوسيط الذي في
أربع مجلدات أو الوجيز الذي في مجلد ، أو مجلدين ، والظاهر أن الوسيط هو
الكاف الشاف ( إنتهى ) . ويظهر مما تقدم عن ( كشف الظنون ) أن الكاف الشاف هو
هامش
( 1 ) مختصر الكشاف إنما هو ( الكاف الشاف ) لا ( جامع الجوامع ) كما لا يخفى على من رآه ، ولعل
الإسمين لمسمى واحد كما سنراه قريبا .