تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

ثم لا بد من ملاحظة روايات الترجيح مع ما ورد في التخيير لتوضيح المرام فان المشهور تقديم روايات الترجيح على التخيير فإذا كان المرجح لأحد الخبرين فيجب ان يؤخذ به ويكون التخيير في صورة تساوى الخبرين وقد حكى ترجيح روايات التخيير على روايات الترجيح وحمل الثانية على الاستحباب لادعاء أن تقييد التخيير بما له الترجيح يوجب الحمل على الفرد النادر في اخبار التخيير لندرة تساوى الخبرين من جميع الجهات المذكورة في الروايات فيكون من التخصيص المستهجن . الا على فرض القول بأن الخروج يكون بالتخصص لا بالتخصيص لأن موضوع روايات الترجيح صورة وجود المرجح لأحد الخبرين وموضوع روايات التخيير صورة التساوي من جميع الجهات فليس من التخصيص في الحكم . وكيف كان فلو استقر التعارض بين اخبار الترجيح والتخيير ليس لنا رواية في تقديم أحدهما على الاخر لأن إثبات ترجيح اخبار الترجيح بنفسه دور وهكذا إثبات التخيير باخبار التخيير فان تقدم كل واحد منهما بما هو مفاده تقدم للشيء على نفسه مضافا بأنها في خصوص الأحكام لا في أحوال الرّواة . وكيف كان فينبغي هنا ذكر اخبار الباب وهي على طوائف ( 1 ) الطائفة الأولى ( 2 )

هامش
( 1 ) وهي واردة في باب 9 من أبواب صفات القاضي في ج 18 من الوسائل .
( 2 ) كما في ح 9 عن الكليني خذوا بالأحدث وفي ح 7 عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذه قال كنت آخذ بالأخير فقال لي رحمك اللَّه . وهكذا يفهم من ح 8 وح 17 والكل في باب 9 من أبواب صفات القاضي في الوسائل وهذه الروايات يمكن ان يكون الترجيح فيها من جهة ما ورد من أن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن . كما في ح 4 عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت له ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ قال إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن . ومعنى النسخ في أحاديثهم هو اخبارهم عليهم السلام عن انتهاء أمد الحكم فإن لم يكن احتمال التقية ولا غيرها يمكن ان يكون الأحدثية مرجحة وعدم ذكر الأصحاب لهذا المرجح لا يكون دليلا على إعراضهم عنها فيمكن الاعتماد عليها بعد كونها منصوصة بالتعدي عن المنصوصة إلى غيرها كما سيجيء البحث فيه . ولا شبهة في مرجحية هذه أيضا ومع الشك أيضا يكون المقدم هذه للشك في حجية غيرها فلا ينحصر الوجه في الأحدثية في تبدل الرّأي حتى نقول لا يتصور في حق الأئمة عليهم السلام بل احتمال النسخ بمكان من الإمكان وهكذا لا ينحصر الوجه في التقية مع أنها ربما تكون في الحديث الأول أيضا .
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 444 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي