تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

من مقامات البحث عن انقلاب النسبة فنحن نذكر شرح الانقلاب ثم نكتفي بالمثال الشرعي الفقهي وما تعرضوا له من أدلة ضمان العارية وعدم ضمان الدرهم والدينار وعدم ضمان الذهب والفضة . فنقول اما انقلاب النسبة فهو خلاف التحقيق عندنا تبعا للمحقق الخراسانيّ قده وخلافا للشيخ الأعظم قده ومن تبعه مثل شيخنا النائيني ، وحاصل كلامهم في تصويره هو ان للفظ ظهور تصوري وظهور تصديقي وظهور في مطابقة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية والثالث هو الَّذي يتوقف على عدم وجود قرينة صارفة عنه فإذا وجدت قرينة على عدم كشف اللفظ عن الإرادة الجدية في تمام المراد أو بعضه يسقط هذا الظهور والدليل المنفصل مثل الخاصّ بالنسبة إلى العام يوجب ضيق دائرة كشفه . وميزان انقلاب النسبة هو ذلك فإذا لوحظ العام مع الخاصّ تنقلب النسبة مع المعارض الاخر بعد كونها عموما من وجه إلى العموم والخصوص المطلق . أو يقال إن الخاصّ لأقوائية ظهوره يقدم على العام فتنقلب النسبة أو يقال إنه قرينة فيسقط ظهور العام به وهذا يكون في صورة وجود خاص واحد في مقابل عامين من وجه فإنه يخصص أحد العامين ولا يكون مثل خاصين في مقابل عام واحد حتى يقال لا مرجح لترجيح أحد الخاصّين في التخصيص . فالخاص الواحد يلاحظ مع العام الَّذي كون مخالفا له فيخصص به ولا يلاحظ مع العام الموافق لعدم الوجه لتخصيص أحد المثبتين بالاخر الا إذا أحرز وحدة المطلوب ( 1 ) .

هامش
( 1 ) أقول لو سلم جميع ما ذكره العلامة النائيني قده لا نسلم تقديم ملاحظة نسبة الخاصّ مع أحد العامين ثم ملاحظة النسبة مع العام الاخر بل لا بد من ملاحظة جميع المتعارضات دفعة واحدة . ولكن الَّذي يجب التدبر فيه وما رأيت التعرض له الا في كلام العلامة الأنصاري قده في الفرائد هو ان القول بالانقلاب ربما لا بد منه لأنه يدور الأمر بين طرح النص أو الظاهر بدون دليل . فعليك بعبارته قده في هذا المقام فإنه قال وان كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة فإن كان فيها ما يقدم على بعض آخر منها اما لأجل الدلالة كما في النص والظاهر أو الظاهر والأظهر واما لأجل مرجح آخر قدم ما حقه التقديم ثم لوحظ النسبة مع باقي المتعارضات فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح . كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ويستحب إكرام العدول فإنه إذا خص العلماء بعدولهم يصيرا خص مطلقا من العدول فيخصص العدول بغير علمائهم . والسر في ذلك واضح إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له رأسا وكلاهما باطل وقد لا تنقلب النسبة فيحدث الترجيح إلخ انتهى موضع الحاجة من عبارته . فنقول في توضيح قوله والسر في ذلك واضح لأنا إذا لم نقل بانقلاب النسبة ولم نخصص استحباب إكرام العدول بغير العلماء تكون النسبة بين أكرم العلماء ويستحب إكرام العدول العموم من وجه . فمورد الافتراق في الأول العلماء الفساق ومورد الافتراق في الثاني العدول من المؤمنين ومورد الاجتماع العلماء العدول .
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 413 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي