الجهة الثانية
في البحث عن وحدة قاعدة الفراغ والتجاوز وتعددها حسب الكبرى المجعولة في المقام وتحريره يكون في مقامين مقام الثبوت ومقام الإثبات .
والبحث في المقام الأول لازم من جهة ان ما لا ثبوت له لعدم إمكانه لا إثبات له ولو كان للدليل ظهور في الإثبات فيما لا ثبوت له فيجب تأويله أو طرحه فان ما لا يمكن وقوعه لا يقع فنقول لو كان للقاعدتين جامع مقولي يمكن القول بوحدتهما والا فلا .
وربما ينكر الجامع في المقام بوجوه من الأشكال .
الأول ان قاعدة التجاوز تكون جارية في صورة الشك في أصل الوجود كما إذا شك في السجود في أصل إتيان الركوع وقاعدة الفراغ تكون في صورة الشك في صحة الموجود كما إذا شك في أن القراءة هل وقعت على الوجه الصحيح أم لا بعد الدخول في الركوع أو الفراغ من الصلاة وهذان متغايران ولا يمكن لحاظهما بلحاظ واحد ولا جامع بين الشك في أصل الوجود والشك في صحته الا بنحو فوق المقولة مثل كونهما تحت عنوان الشيء والأمر ونحوهما .
وقد أجاب الشيخ الأعظم الأنصاري قده بأن الشك في الصحة أيضا يكون من الشك في الوجود الصحيح وهو نحو آخر من كان التامة لأن الشك في الوجود والشك في الوجود الصحيح كليهما شك في الوجود وهو الجامع بينهما واقعا .
وقد أجاب عنه شيخنا النائيني قده بجواب يرجع إلى الإشكال من جهة مسألة فقهية ولا يكون إشكالا عقليا على مقالته قده وحاصله ان إثبات صحة الموجود ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول بعد كون الوجود الصحيح هو الموجود بوصف الصحة لا يبقى للإشكال وجه من هذه الجهة واما أصل ان الأثر يكون على صحة الموجود فكلام مجمل فان الصحيح في كل شيء بحسبه ولا فرق بين التكليفيات والوضعيات من هذه الجهة وما فهمنا وجهه فان كلامه في التقريرات ( الفوائد ) مجمل وهكذا في تقريره مد ظله ولذا أجاب مد ظله بما أجاب .
ولا يخفى ان الإشكال يكون من جهة كون القاعدة من الأصول والا فعلى فرض الأمارية كما لا يبعد فمثبتها حجة ومبنى العلامة النائيني الأمارية فإشكاله خلاف مبناه .