الحرمة فيها النجاسة لأن مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقى وارتكاب التخصيص في الرواية بارتكاب ما عدا النجاسات من المحرمات كما ترى فإنه من تخصيص الأكثر فالملازمة بين نجاسة الشيء وتنجس ملاقيه لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه . والحاصل من كلامه قده هو ان حمل الحرمة على النجاسة خلاف الظاهر فان الملازمة بين حرمة الفأرة وحرمة الطعام والقول بان ملاقى الحرام حرام كما هو ظاهر الرواية لازمه تخصيص الأكثر لأن أكثر المحرمات لا يكون ملاقيها حراما بل ما هو النجس بعد السراية فلا تدل هذه الرواية على أن الاجتناب عن ملاقى النجس يكون من شؤون الاجتناب عن المتنجس بحيث لو لم يجتنب عنه لم يكن الاجتناب عن الملاقى بالفتح صادقا . والجواب عنه ( 1 ) قده ان سياق السؤال يدل على أنه كان عن حكم ملاقى النجس
هامش
( 1 ) أقول يمكن بقاء الرواية على ظاهرها من سراية الحرمة ببث اجزاء الميتة في الطعام ويكون أكل الميتة حراما ولو فرض محالا عدم نجاسته وكون الرواية في الكافي لا يدل على قوته لأن كل ما فيه حتى ما وجدنا ضعفه لا يكون قويا عندنا ولو كان قويا عنده .
واما اختصاص هذا البيان للقائل بصورة كون النجاسة في الملاقى بالكسر اجتنابه من شؤون الملاقى بالفتح لا يكون فان قوله بالاستلزام يناسب جميع المباني .
وهذا كله مع أن غاية ما يدل عليه هذه الرواية هي نجاسة الملاقى للنجس لا نجاسة الملاقى لأطراف الشبهة المحصورة التي لا يكون الاجتناب عنه الا من باب الاحتياط والأمر الطريقي في البين ولا دخل للمباني في ملاقى الشبهة المحصورة مبنى السراية وغيره .
ولو سلم الدخل فأي إشكال في اختيار السراية حسب ارتكاز العرف بأن اليابس لا ينجس اليابس كما مر منه مد ظله في البحث الثبوتي .
ولقد أصر مد ظله على أن الاجتناب عن الملاقى بالكسر يكون مقدمة للاجتناب عن النجس في البين لأن العلم الإجمالي علة تامة ولو كان مقتضيا لصح القول بأن أصل الملاقى لا معارض له .
وكنا نورد عليه بأنه علة تامة لما هو طرف له لا ما هو خارج عن الأطراف والا فيلزم أن لا يكون لنا انحلال في صورة من الصور العلم الإجمالي حتى في الصورة الأولى عن الخراسانيّ قده هنا وغيره مع أنه قائل بجريان قاعدة الطهارة في صورة تقدم العلم على الملاقاة في الملاقى بالكسر .
مضافا بأن القائلين في الصورة الأولى منهم الخراسانيّ قده وهو قائل بالعلية التامة ومع ذلك يجري الأصل في الملاقى بالكسر مع سبق العلم بالنجاسة .