واما المحتملات فيها ( 1 ) فهي أربعة الأول أن يكون المستفاد منها حكما فقهيا
هامش
( 1 ) أقول لا يكون مفاد هذه الأخبار الا الاخبار عن فضل اللَّه تبارك وتعالى بالنسبة إلى كل ما وعد من نعيم الجنة سواء كان ذلك من جهة كونه ثواب عمل واجب أو مستحب فان المنساق منها هو ان كل عمل يفعله العبد لا يكون بدون الأجر ويكون ورود هذه الأخبار ليكون قلب المؤمن مطمئنا بما يفعله فان الخبر الَّذي قد تم شرائط حجيته أيضا حيث يحتمل أن لا يكون مطابقا للواقع سواء كان في واجب أو مستحب فيحصل في نفس العبد منه تشويش ووسوسة فيكون هذا في صدد بيان رفع الشك عن النّفس والاطمئنان بفضل اللَّه .
والشاهد عليه ما ذكر في الوسائل في باب 18 من مقدمة العبادات في سياق هذه الأخبار ح 2 ولم يتعرض له القوم عن حمدان بن سليمان قال سئلت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للإسلام قال من يرد اللَّه أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم للَّه والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه .
فهذا الحديث الشريف يفهم منه ما ادعيناه واستظهرناه من تلك الأخبار ولا يكون المستفاد منها حكما فقهيا بأن يقال يستحب عند البلوغ العمل بل يكون المدار على الدليل الدال على كل واقعة فإن كان المستفاد منه الاستحباب فهو وان كان الوجوب فهو أيضا .
ولا يكون بصدد بيان الحكم للوقعة عموما ولا يكون في صدد إلقاء شرائط الحجية أيضا في المستحبات ضرورة ان بلوغ الثواب لا يكون في خصوص المستحب فقط .
والحاصل يكون مفادها ان ما بلغ بأبزار البلوغ غير الوجدان من خبر الثقة أو العادل لا يكون الثواب متفرعا على إصابة الواقع وهذا الاخبار عن فعل اللَّه تعالى يكون للترغيب في الخيرات واجبا أو مستحبا غاية الأمر في المستحبات يكون منشأ الفضل حكم العقل بحسن الانقياد وفي الواجبات يكون حكم العقل بوجوب الإطاعة لأن الأمر المولوي الطريقي بتصديق العادل في الواجبات يكون واجب الإطاعة وكذلك الأمر النفسيّ الَّذي يكون أبزار حجيته تماما وحكم العقل بحسن الانقياد أو الإطاعة يكون الإرشاد إليه من جهة ما ورد من قوله تعالى أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وغيره .
فالمقام لا يكون من الإرشاد المحض بل لولا الاخبار عن إعطاء اللَّه ثواب العمل ما كان للعقل طريق إلى هذا النحو من الثواب فيكون هذا اخبارا عن واقعية في العالم الربوبي ولا يكون المستفاد منه ما ذكروه .
والعجب مما قيل سيما بالنسبة إلى الحكم الفقهي أو الطريقي في المقام فانا لو خلينا وطبعنا لا يكون المستفاد الا ما ذكرناه والإجماع على شيء عندهم لا يكون سنده الا الاستظهار من الروايات فليس سندا .
ومما ذكرنا ظهر أيضا انه لا يمكن استفادة الانقياد من إطاعة الأوامر الغير الثابتة فلو كان في بعض الصور صادقا مثل صورة عدم احتمال كونه بدعة في الدين فيكون الأوامر إرشادا من هذه الجهة لا من جهة تعيين الثواب .