بالأولوية فإذا أكره على ترك جزء أو شرط يكون التكليف به مرفوعا ولا يكون عمله صحيحا لعدم رفع ما هو منشأ رفعه وهو التكليف . لا يقال الإكراه في الأمور التوصلية مثل الإكراه على ترك السدر والكافور في غسل الميت يكون متصورا واما في الأمر العبادي فحيث يسقط عن كونه عبادة فلا معنى للإكراه فيه . لأنا نقول القصد يكون من جهة والإكراه من جهة أخرى أو يقال بأنه إذا كان عاميا يزعم أنه لا بد ان يقصد الأمر الواقعي ولا يلتفت إلى عدم علم المكره بباطن ضميره فيقصد الأمر فيصير عبادة كما يقال بنظره في بيع المكره بيعا واقعيا بقصده له كذلك . لا يقال ما الفرق بين الاضطرار والإكراه حيث إنه يرفع التكليف دون الإكراه لأنا نقول إن الفرق هو ان الإكراه يصدق مع المندوحة على الترك بخلاف الاضطرار فإنه يكون في صورة انحصار الطريق وعدم المندوحة منه فيصدق الإكراه في صورة دوران الأمر بين بيع الكتاب وبين المطالعة في المسجد لا في الدار مثلا فيمكن ان لا يطالع في المسجد ولا يبيع الكتاب ولا يكون الاضطرار كذلك . مضافا بأنه يكون التحميل من الغير في الإكراه بخلاف الاضطرار فتحصل انه لا يرفع التكاليف بواسطة الإكراه . واما المعاملات بالمعنى الأخص فيكون الرفع شاملا لأثره فينتفى صحة المعاملة الإكراهية ( 1 ) لكنه قيل حيث يكون هذا الدليل امتنانيا يكون المرفوع هو اللزوم لا أصل
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 289
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) أقول لا شبهة في كون الحديث في مورد الامتنان ويكفى ان يكون المرفوع هو اللزوم فان ما هو الثقل يكون اللزوم فهو مرفوع واما أصل الصحة فلا فإنه ان لم يشاء يفسخ العقد ولو فرض أن شخصا لا يحب ان يصير ملكه ملك الغير آنا ما فمع انه له المندوحة بأن لا يقصد البيع أصلا كما سيذكر لا يكون وضع هذا النحو من الحكم خلاف الامتنان عند العقلاء وان كان رفعه امتنانا ويدور مدار أن يقال ما كان وضعه خلاف الامتنان هو المرفوع أو يقال بأن الأعم من ذلك أي ما لم يكن وضعه خلاف الامتنان أيضا يشمله الحديث والإنصاف أن ماله العلاج لا يحتاج إلى الرفع فالذي يكون مرفوعا هو اللزوم وهو مد ظله أيضا في بعض الفتاوى كان يتمسك بأن المرفوع هو اللزوم ولا يخفى أن ما ذكره هنا من أن النقل والانتقال إكراهي وهو المرفوع يكون متينا ولا نقول إن المرفوع من الأول اللزوم بل نقول أن النقل والانتقال يكون متحصصا بحصص بالذهن فوق الذهن فحيث يكون النقل والانتقال اللزومي هو الثقل فيكون المرفوع هذه المرتبة لا سائر المراتب .