أمده بواسطة وجدان أمارة على خلافه كذلك القاعدة ينتهى أمدها كذلك لحكومة الأمارة على الأصل فيجب أن تكون من الأصول العملية لا القواعد الفقهية والخطاب أيضا فيها متوجه إلى تمام البشر لا خصوص المجتهد فكما أن قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك متوجه إلى جميع الناس كذلك قوله عليه السّلام كل شيء طاهر إلخ . والمجتهد وكيل عن المقلد في الجميع لا في خصوص الأصول الأربعة . فأجاب الخراسانيّ ( قده ) في الكفاية بما حاصله ان البحث عن القاعدة ليس بمهم لأنها من المسلمات ولكن البحث عن الأصول لازم لاختلاف الناس فيها فإنه سيجيء أدلة الأخباريين في النقض والإبرام . ولا يخفى ان شأنه أجل من أن يجيب بهذا الجواب ولكن الجواد قد يكبوا فان مسلمية شيء وعدم مسلمية شيء آخر لا توجب ان يكون أحدهما مسألة أصولية والاخر قاعدة فقهية مع كون المستفاد منهما حكما كليا لا الحكم الجزئي الفرعي . ونقل عن درسه ( قده ) جواب ولا بد لبيان الشيخ قده هنا في معنى النجاسة والطهارة لتوضيحه وجواب الخراسانيّ ( قده ) عليه . فنقول ان المسالك في أصل النجاسة ثلاثة : الأول : ان لا تكون النجاسة إلَّا الأمر بالاجتناب أو النهي عن الارتكاب وليست الطهارة الا الأمر بالارتكاب كما عن بعض العلماء . الثاني : أن تكون واقعيات كشف عنها الشرع بالأمر والنهي وهو مسلك الشيخ قده ولم يتعرض لكونها أعيانا أو أعراضا . والثالث ( 1 ) ما عن المحقق الخراسانيّ قده وهو أنها اعتبارات لملاك في الاعتبار
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 235
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) أقول الظاهر من الإشكال والجواب هو أن المحقق الخراسانيّ قده يكون في مقام بيان الوجه الثاني لصيرورة قاعدة الطهارة مسألة فقهية لا أصولية وبيان كون النجاسة والطهارة اعتبارية أو واقعية يكون لكشف هذا الواقع ما ظهر لنا وجه صحيح لدخل هذا الكلام ولم يبيّنه مد ظله الا بهذا المقدار .
فإن كان مراد المحقق الخراسانيّ ( قده ) القول بأن النجاسة والطهارة من الأمور الاعتبارية والاعتبار يكون في خصوص الموضوعات ولا كبرى له بخلاف صورة كونها أمورا واقعية .
فيمكن ان يقال عليه بأن الموضوع له حالتان حالة الشبهة فيه من جهة عارض خارجي بعد بيان حكم الشرع من ناحيته كما انا نعلم أن الدم نجس ووجدنا رطوبة لا ندري انه دم أم لا بواسطة الظلمة فلا نعلم أنه طاهر أو نجس فنجري قاعدة الطهارة مع فقد الحالة السابقة فان كانت النجاسة والطهارة أمرا واقعيا لا نعلم وجود الواقع وعدمه وان كانت امرا اعتباريا لا نعلم اعتبار الشرع في هذا الموضوع فلا نعلم أن الاعتبار الكلي في نجاسة الدم هل انحل إلى هذا المورد أم لا .
وحالة الشبهة في مورد من جهة فقدان النص أو إجماله كما في مورد عرق الجنب من الحرام مثلا فلا نعلم هل يكون الشارع اعتبر النجاسة أم لا أو لا نعلم هل يكون الواقع هنا أم لا ولكن المانع لعدم العلم هو عدم وصول دليل من الشرع فما كان البحث عن واقعية النجاسة والطهارة واعتباريتها مفيد فائدة لصيرورة القاعدة فقها لا أصولا فلا يكون هذا الفرق فارقا فبقي الإشكال بحاله .
ثم نقول في بيان رفع الإشكال بما ذكره الأستاذ مد ظله بعبارة أخرى وهي ان المسألة الأصولية هي التي تكون البحث فيها بحثا لإيضاح الحكم وإثباته من قبل الشرع بنحو يفيد في الموضوعات والمصاديق فكبرى قاعدة الطهارة وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وقاعدة الحلية وغيرها والأصول من الاستصحاب والبراءة بحث أصولي وتطبيق هذه الكبريات في جميع الموارد بحث فقهي وبهذا ينحل الإشكال .
وهذا كله لو كان البحث هنا في فرق المسألة الأصولية والفقهية ولكن ليس كذلك بل المراد هو الفرق بين الأصل والقاعدة كما هو الظاهر فان الأصل هو الَّذي ينتهى إليه المجتهد بعد الفحص واليأس عن الدليل الخاصّ والقاعدة أيضا كذلك وقد ذكرت هذا له مد ظله فلم يجب بشيء ووعد ان يتفكر فيه .
والَّذي يمكن ان يقال هنا هو ان القاعدة تكون دائرتها أضيق من الأصل فان قاعدة الطهارة وما لا يضمن وأمثالها تكون في موارد خاصة بخلاف الأصول .