عتبة ، ولا يقال إن ابن الجوزي لو لم يطلع على أنه الخواص ما
نقل كلام ابن حبان فيه ، لأن في سياقه هو الحديث من طريق
أحمد بن منيع : حدثنا عباد بن عباد المهلبي ، وهكذا هو في مسند
أحمد بن منيع ، فانتفى أن يكون الفارسي إذ المهلبي ثقة من
رجال الصحيح بخلاف الفارسي .
قوله " إنه موضوع قطعا " ثم استدل على ذلك بأمر ظني
عجيب ! وكيف يتأتى القطع بالحكم على أمر مستنده ظني وهو
إخبار رجل يوثق به أنه رأى من حصل له ذلك بعد الستين ؟
أفلا يجوز أن يكون ذلك حصل له قبل الأربعين وهو لا يشعر ثم
دب فيه قليلا قليلا إل يأن ظهر فيه بعد الستين ؟ ومع هذا
الاحتمال كيف يتأتى القطع بالوضع ! على أن للحديث عندي
مخرجا لا يرد عليه شئ من هذا على تقدير الصحة ، وذلك أنه
وإن كان لفظه عاما فهو مخصوص ببعض الناس دون بعض ،
لأن عمومه يتناول الناس كلهم ، وهو مخصوص قطعا بالمسلمين ،
لأن الكفار لا يحميهم الله ولا يتجاوز عن سيئاتهم ولا يغفر
ذنوبهم ولا يشفعهم ; وإذا تعين أن لفظه العام محمول على أمر
خاص فيجوز أن يكون ذلك خاصا أيضا ببعض المسلمين دون
بعض ، فيخص مثلا بغير الفاسق ويحمل على أهل الخير
القول المسدد في مسند أحمد — صفحة 39
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٣٩