فالجواب : إن هذا من الأحاديث الواردة في معرض الزجر
والتنفير ، ظاهرها غير مراد ، وقد وردت عدة أحاديث في
الصحاح تشتمل على البراءة وعلى نفي الإيمان وعلي غير ذلك من
الوعيد الشديد في حق من ارتكب أمورا ليس فيها ما يخرج عن
الإسلام ، كحديث أبي موسى الأشعري في الصحيح في البراءة
ممن حلق وسلق ، وحديث أبي هريرة : لا يزني الزاني حين يزني
وهو مؤمن - إلى غير ذلك ، مهما حصل من الجواب عنها كان هو
الجواب عن هذا الخبر ، ولا يجوز ، الإقدام على الحكم
بالوضع قبل التأمل والتدبر - والله الموفق .
تنبيه : أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية من رجال
الشيخين . وأبو الزاهرية اسمه : حدير بضم الحاء المهملة - بن
كريب من رجال مسلم ورواية أبي بشر عنه من باب رواية
الأقران لأن كلا منهما من صغار التابعين . وكثير بن مرة تابعي
ثقة باتفاق ، من رجال الأربعة ، ففي الإسناد ثلاثة من التابعين -
والله أعلم .
الحديث الخامس والسادس
حديث " ما من معمر يعمر في الإسلام " من رواية أنس ومن
رواية ابن عمر . قوله : وقد خلط فيه الفرج بن فضالة . قلت :
لا يلزم من تخليط الفرج في إسناده أن يكون المتن موضوعا ، فان
القول المسدد في مسند أحمد — صفحة 36
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٣٦