ثم ذهب إلى حران والشام ومصر ، واستقبل في مصر على أنه
تلميذ مالك ، ورحب به والي مصر سنة ( 195 ) وهذه القدمة الأولى إلى
مصر .
رجع بعدها إلى بغداد واشتغل بالتدريس ونجح في ذلك نجاحا
باهرا ، إلا أنه في سنة ( 198 ) عاد إلى مصر مع عبد الله بن موسى ابن
والي مصر الجديد ، وقام في سنة ( 200 ) بالحج إلى مكة ، وعاد إلى
القاهرة ، وتوفي سنة ( 204 ) ودفن بسفح المقطم في المنطقة التي هي
معروفة باسمه .
الشافعي هو واسطة العقد بين المذاهب الأربعة ، فقد كان تلميذا
لمالك ، وتلميذا لمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، ومن
شيوخ الإمام أحمد بن حنبل الذي قال فيه :
" إن الله يقيض للناس في رأس كل مئة من يعلمهم السنن ،
وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ، قال : فنظرنا فإذا في رأس المئة :
عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المئتين : الشافعي " .
وقال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس :
" انتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس ، رحل إليه
الشافعي ، ولازمه ، وأخذ عنه ، وانتهت رياسة الفقه بالعراق إلى أبي
حنيفة ، فأخذ عن صاحبه : محمد بن الحسن حملا ليس فيها شئ إلا
وقد سمعه عليه ، فاجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث ،
فتصرف في ذلك حتى أصل الأصول ، وقعد القواعد ، وأذعن له الموافق
والمخالف " .
سلسلة الذهب — صفحة 27
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٧