جاء من العراق وليس له أصل في الحجاز ، فلا تقبله وإن كان
صحيحا ، ما أريد إلا نصيحتك .
وقال مسعر : قلت لحبيب بن أبي ثابت : أيما أعلم بالسنة ، أهل
الحجاز أم أهل العراق ؟ فقال : بل أهل الحجاز . وقال الزهري : إذا
سمعت بالحديث العراقي فأرود به ثم أرود به . وقال طاوس : إذا حدثك
العراقي مائة حديث ، فاطرح تسعة وتسعين . وقال هشام بن عروة : إذا
حدثك العراقي بألف حديث ، فألق تسعمائة وتسعين ، وكن من الباقي
في شك . وقال الزهري : إن في حديث أهل الكوفة دغلا كثيرا . وقال
ابن المبارك : حديث أهل المدينة أصح وإسنادهم أقرب .
وقال الخطيب : أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين " مكة
والمدينة " ، فإن التدليس عنهم قليل ، والكذب ووضع الحديث عندهم
عزيز . ولأهل اليمن روايات جيدة وطرق صحيحة ، إلا أنها قليلة
ومرجعها إلى أهل الحجاز أيضا . ولأهل البصرة من السنن الثابتة
بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم من إكثارهم ، والكوفيون مثلهم في
الكثرة ، غير أن رواياتهم كثيرة الدغل ، قليلة السلامة مع العلل .
وحديث الشاميين أكثره مراسيل ومقاطيع ، وما اتصل منه مما
أسنده الثقات فإنه صالح . والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ . وقال ابن
تيمية : اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح الأحاديث ما رواه أهل
المدينة ، ثم أهل البصرة ، ثم أهل الشام .
الرابع : قال أبو بكر البرديجي : أجمع أهل النقل على صحة أحاديث
الزهري ، عن سالم عن أبيه ، وعن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة
سلسلة الذهب — صفحة 23
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٣