آخر من مات من الصحابة ، قاله مسلم ( 1 ) ، وخليفة بن خياط ( 2 ) ، ومصعب
الزبيري ، وأبو عمر بن عبد البر ( 3 ) ، وأبو زكريا بن مندة ، وغيرهم . ولم أر
لغيرهم خلاف ذلك إلا عن جرير بن حازم فإنه قال : آخرهم موتا سهل بن
سعد ، وكأنه أخذه من قول سهل بن سعد : لو مت لم تسمعوا أحدا يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان خطاب سهل بن سعد لأهل المدينة ، وإنما
أراد جرير بن حازم ذلك بدليل أن وهب بن جرير بن حازم روى عن أبيه
قال : كنت بمكة سنة عشر ومئة فرأيت جنازة ، فسألت عنها . فقالوا : هذا أبو
الطفيل . وقد مات سهل قبل ذلك بمدة طويلة وأكثر ما قيل في موته أنه سنة
إحدى وتسعين . فعلى هذا يكون الإجماع واحدا على أن آخرهم موتا أبو
الطفيل . وإنما اختلفوا في سنة وفاته ، فالمشهور أنه في سنة مائة ، قاله
مسلم وخليفة وابن عبد البر ( 4 ) . وقيل : بقي إلى سنة اثنين ومائة ،
وهو قول مصعب الزبيري ، وقيل : بقي إلى سبع ومائة وهو قول ابن
حبان ( 5 ) وعبد الباقي بن قانع ، وأبي زكريا ابن مندة . وقيل : بقي إلى سنة
عشر ومائة ، وصححه الحافظ أبو عبد الله الذهبي في " الوفيات " ، والدليل
على كذب من ادعى أنه بقي بعد سنة عشر ومائة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث
الصحيح في السنة التي مات فيها : " أرأيتم ليلتكم هذه ؟ فإن على رأس مائة
سنة منها لا يبقى أحد ممن على وجه الأرض " . رواه البخاري في
" صحيحه " ( 6 ) . فعلى هذا لم يبق أحد بعد سنة عشر ، وكيف يظن عاقل أنه
الأربعين العشارية — صفحة 175
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٧٥