وقد ذكر عكراش في بعض المشاهد ، فذكر ابن قتيبة أنه حضر مع
علي - رضي الله عنه - وقعة الجمل ( 1 ) .
وقد اعتبر بعض المتأخرين على ابن الصلاح ( 2 ) في قوله : أن آخر
الصحابة موتا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة ( 3 ) بأن
عكراش بن ذؤيب عاش بعد سنة الجمل مائة سنة فيكون آخر الصحابة
موتا ، واحتج لذلك بأن ابن دريد ذكره في كتاب " الاشتقاق " ( 4 ) .
قلت : وهذا مردود إجماعا ، وابن دريد لا يعتمد عليه في ذلك ، وإنما
حكى حكاية بغير إسناد محتملة للتأويل ، وأخذه ابن دريد من أبي محمد بن
قتيبة ، فإنه حكى في كتاب " المعارف " أن عكراشا حضر مع علي وقعة
الجمل وأن عليا مسح رأسه وعاش عكراش بعد ذلك مائي سنة ( 5 ) ، فهذه
الحكاية لم يروها بإسناد ، وعلى تقدير ثبوتها فالمراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة ، فكان جميع عمره مائة سنة ، وقد أجمع أهل الحديث أن أبا الطفيل
الأربعين العشارية — صفحة 174
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٧٤