ثم يستجيز الناس ، فناج مسلم ، ومجروح به ناج ، ومحتبس منكوس فيها ، فإذا
فرغ الله من القضاء بين العباد ، وتفقد المؤمنون رجالا في الدنيا ، كانوا يصلون
بصلاتهم ، ويزكون زكاتهم ، ويصومون صومهم ، ويحجون حجهم ، ويغزون
غزوهم ، فيقولون : أي ربنا ، عباد من عبادك ، كانوا معنا في الدنيا ، يصلون
بصلاتنا ، ويزكون زكاتنا ، ويصومون صومنا ، ويحجون حجنا ، ويغزون غزونا ولا
نراهم ؟ فيقول الله عز وجل : اذهبوا إلى النار ، فمن وجدتموه فيها ، فأخرجوه ،
قال : فيخرجونهم ، وقد أخذتهم النار على قدر أعمالهم ، فمنهم من أخذته إلى
قدميه ، ومنه من أخذته إلى ركبتيه ، ومنهم من أخذته إلى أزرته ، ومنه من
أخذته إلى ثديه ، ومنهم من أخذته إلى عنقه ، ولم تغش الوجوه ، قال :
فيستخرجونهم ، ثم يطرحون في ماء الحياة " . قيل : يا نبي الله ، وما ماء الحياة ؟
قال : " غسل أهل الجنة " قال : " فينبتون فيها ، كما تنبت الزرعة في غثاء السيل ،
ثم تشفع الأنبياء ، في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا ، فيستخرجونهم
منها ، ثم يتحنن الله برحمته ، على من فيها ، فما يترك فيها عبدا ، في قلبه مثقال
ذرة من الإيمان ، إلا أخرجه منها " . خرجه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد .
وخرجاه في " الصحيحين " ، من حديث مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ،
عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
" يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ثم يقول الله عز وجل : اخرجوا من
كان في قلبه مثقال ذرة - أو حبة من خردل - من إيمان ، فيخرجون منها ، قد
اسودوا ، فيلقون في نهر الحياة أو الحياء " شك مالك " فينبتون ، كما تنبت الحبة
في جانب السيل ، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية ؟ " ولفظه للبخاري . وعند
مسلم : " فيخرجون منها حمما قد امتحشوا " .
وفي " الصحيحين " أيضا ، عن الزهري ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ،
التخويف من النار — صفحة 261
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٦١