عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " يجمع الله الناس يوم القيامة " ، فذكر
الحديث بطوله ، وفيه ذكر جواز الناس على الصراط ، ثم قال : " حتى إذا فرغ الله
من القضاء بين العباد ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل الكبائر من النار ،
أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ، ممن دخل النار ،
يعرفون بأثر السجود ، تأكل النار ما من ابن آدم إلا أثر السجود ، حرم الله على
النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار ، قد امتحشوا ، فيصب عليهم ماء
الحياة ، فينبتون منه ، كما تنبت الحبة في حميل السيل " . وذكر بقية الحديث .
وخرج مسلم ، من حديث يزيد الفقير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : " إن قوما يخرجون من النار ، يحترقون فيها ، إلا دارة
وجوههم ، حتى يدخلوا الجنة " .
وخرج أيضا ، من حديث أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، قال : " أما أهل النار ، الذين هم أهلها ، فلا يموتون فيها ولا
يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتهم الله إماتة ،
حتى إذا كانوا فحما ، أذن في الشفاعة ، فجئ بهم ضبابير ضبابير ، فبثوا
على أنهار الجنة ، ثم قيل لأهل الجنة : أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة في
حميل السيل " . وظاهر الحديث ، يدل على أن هؤلاء يموتون حقيقة ، وتفارق
أرواحهم أجسادهم .
ويدل على ذلك ، ما خرجه البزار ، من حديث عبد الله بن رجاء ، حدثنا
سعيد بن مسلمة ، أخبرني موسى بن جبير ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن أبي
هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " إن أدنى أهل الجنة حظا - أو
نصيبا - قوم يخرجهم الله من النار ، فيرتاح لهم الرب تعالى ، إنهم كانوا لا
يشركون بالله شيئا ، فينبذون بالعراء ، فينبتون كما تنبت البقلة ، حتى إذا دخلت
التخويف من النار — صفحة 262
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٦٢