تركتم ، وأنا فرطكم على الحوض ، فمن ورد قد أفلح ؟ فيؤتي بأقوام ويؤخذ
بهم ذات الشمال ، فأقول : رب أمتي ! فيقول : إنهم لم يزالوا بعدك يرتدون على
أعقابهم ) . وفي رواية للبزار قال : ( وأنا آخذ بحجزكم أقول : إياكم وجهنم ، إياكم
والحدود ، إياكم وجهنم ، إياكم والحدود ، إياكم وجهنم ، إياكم والحدود ) ، وذكر
بقية الحديث .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت هذه الآية :
( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء : 214 ] .
دعا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قريشا فاجتمعوا ، فعم وخص ، فقال :
( يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب
أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد
مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد
المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ،
فإني لا أملك لكم من الله شيئا ) .
وخرج الطبراني وغيره من طريق يعلى بن الأشدق عن كليب بن حزن ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا
من النار جهدكم ، فإن الجنة لا ينام طالبها ، وإن النار لا ينام هاربها ، وإن الآخرة
اليوم محفوفة بالمكاره ، وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات ، فلا تلهينكم عن
الآخرة ) . ويروي هذا الحديث أيضا عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحاديث يعلى بن الأشدق باطلة منكرة .
وخرج الترمذي من حديث يحيى بن عبد الله عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل
التخويف من النار — صفحة 24
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٤