ابن أسلم ، فذكر الحديث ، ولفظه : " يمر المؤمنون على الصراط بنورهم ، فمنهم
من يمر كطرف العين " وذكر الحديث .
وخرجا في " الصحيحين " أيضا ، من حديث الزهري ، عن عطاء بن يزيد ،
عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر الحديث ، وفيه قال :
" ويضرب الجسر بين ظهراني جهنم ، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه ، ولا
يتكلم في ذلك اليوم إلا الرسل ، ودعوة الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وفي
جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم السعدان ؟ " قالوا : نعم يا رسول
الله ، قال " فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم قدر عظمتها إلا الله عز
وجل ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم الموبق بعمله ، ومنهم المجازي حتى
ينجى " . وذكر الحديث . وفي آخره قال : وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد
عليه من حديثه شيء .
وخرج مسلم ، من حديث أبي مالك الأشجعي ، عن أبي حازم ، عن أبي
هريرة وأبي مالك ، عن ربعي ، عن حذيفة ، كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فذكر حديث الشفاعة ، وفيه قال : " فيأتون محمدا صلى الله عليه وآله
وسلم فيقوم ، ويؤذن له ، وترسل معه الأمانة والرحم ، فيقومان جنبتي الصراط يمينا
وشمالا ، فيمر أولكم كالبرق " قال : قلت بأبي أنت وأمي ، أي شيء كمر
البرق ؟ قال : " ألم تر إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفه عين ؟ ! ثم كمر
الريح ، ثم كمر الطير ، وأشد الرجال تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم صلى الله عليه
وآله وسلم ، قائم على الصراط يقول : رب سلم سلم ، حتى تعجز أعمال العباد ،
وحتى يجيء . الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا " قال : " وفي حافتي الصراط
كلاليب معلقة ، مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه ، فمخدوش ناج ، ومكردس في
النار " . والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفا .
التخويف من النار — صفحة 234
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٣٤