مشاهد القيامة عطاشا ، ثم قرأ :
( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا )
قال مجاهد في تفسير هذه الآية : متقطعة أعناقهم عطشا ، وقال مطر الوراق :
عطاشا ظماء .
وفي " الصحيحين " ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث
الشفاعة الطويل ، " إنه يقال لليهود والنصارى : ماذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا ربنا
فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون ؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب ، يحطم
بعضها بعضا ، يتساقطون في النار " .
وقال أيوب عن الحسن : ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم ، خمسين ألف
سنة ، لم يأكلوا فيها أكلة ، ولم يشربوا فيها شربة ، حتى انقطعت أعناقهم عطشا ،
واحترقت أجوافهم جوعا ، ثم انصرف بهم إلى النار ، فيسقون من عين آنية ، قد
آن حرها ، واشتد نضجها .
وروى ابن المبارك ، بإسناده عن كعب ، قال : إن الله ينظر إلى عبده ، يوم
القيامة ، وهو غضبان ، فيقول : خذوه ، فيأخذه مائة ألف ملك أو يزيدون ،
فيجمعون بين ناصيته وقدميه غضبا لغضب الله ، فيسحبونه على وجهه إلى النار ،
قال : فالنار أشد عليه غضبا من غضبهم سبعين ضعفا ، قال : فيستغيث بشربة ،
فيسقى شربة ، يسقط منها لحمه وعصبه ، ثم يركس أو يدكس في النار ، فويل
له من النار ! ! .
قال ابن المبارك : حدثت ، عن بعض أهل المدينة ، أنه يتفتت في أيديهم إذا
التخويف من النار — صفحة 203
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٠٣