( زدناهم عذابا فوق العذاب ) قال : هي خمسة أنهار تحت العرش ،
يعذبون ببعضها في الليل ، وبعضها في النار .
فصل
[ أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله عز وجل ]
وأعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله عز وجل ، إبعادهم عنه ، وإعراضه
عنهم ، وسخطه عليهم ، كما أن رضوان الله على أهل الجنة أفضل من كل نعيم
الجنة ، وتجليه لهم ورؤيتهم إياه أعظم من جميع أنواع نعيم الجنة ، قال الله
تعالى :
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم
يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به
تكذبون ) [ المطففين : 14 - 17 ] .
فذكر الله تعالى ثلاثة أنواع من العذاب : حجابهم عنه ، ثم صليهم
الجحيم ، ثم توبيخهم بتكذيبهم به في الدنيا ، ووصفهم بالران على قلوبهم ، وهو
صدأ الذنوب الذي سود قلوبهم ، فلم يصل إليها بعد ذلك في الدنيا شيء من
معرفة الله ولا من إجلاله ومهابته وخشيته ومحبته ، فكما حجبت قلوبهم في الدنيا
عن الله حجبوا في الآخرة عن رؤيته ، وهذا بخلاف حال أهل الجنة ، قال تعالى :
التخويف من النار — صفحة 200
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٠٠