( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) [ الإسراء : 8 ] .
قال : فراشا ومهادا . وقال قتادة : محبسا حصروا فيها . وروى مسكين ، عن
حوشب ، عن الحسن ، أنه كان إذا ذكر أهل النار قال في وصفهم : قد حذيت
لهم نعال من نار ، وسرابيل من قطران ، وطعامهم من نار ، وشرابهم من نار ،
وفرش من نار ، ولحف من نار ، ومساكن من نار ، في شر دار ، وأسوأ عذاب في
الأجساد أكلا أكلا ، وصهرا صهرا ، وحطما حطما .
وروى داود بن المحبر ، عن الحسن بن واصل ، وعبد الواحد بن زيد ، عن
الحسن ، قال : إن رجلا من صدر هذه الأمة ، كان إذا دخل المقابر نادى : يا أهل
القبور ! بعد الرفاهية والنعيم معالجة الأغلال في النار ؟ ! وبعد القطن والكتان
لباس القطران ومقطعات النيران ؟ ! وبعد تلطف الخدم والحشم ، ومعانقة
الأزواج ، مقارنة الشيطان في نار جهنم ، مقرنين في الأصفاد ؟ ! .
وروى ابن أبي الدنيا ، بإسناده ، عن وهب بن منبه ، قال : أما أهل النار الذين
هم أهلها ، فهم في النار لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون ، ويمشون على النار ،
ويجلسون على النار ، ويشربون من صديد أهل النار ، ويأكلون من زقوم النار ،
فرشهم ولحفهم نار ، وقمصهم نار وقطران ، وتغشى وجوههم النار ، وجميع أهل
النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها ، يجذبون مقبلين ومدبرين ، فيسيل
صديدهم إلى حفر في النار ، فذلك شرابهم ، قال : ثم بكى وهب حتى سقط
مغشيا عليه ، وغلب بكر بن خنيس عند روايته هذا الحديث البكاء ، حتى قام فلم
يقدر أن يتكلم ، وبكى محمد بن جعفر بكاء شديدا .
وبإسناده عن هداب ، قال : أقبلت أم يحيى بن زكريا على يحيى في ثوب
تعالجه له ليلبسه ، فقال لها : أفعل ، فقالت : من أي شئ ؟ قال :
التخويف من النار — صفحة 166
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٦٦