عبيد بن عمير مرسلا . وقيل : عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن ابن عمر ، ولا
يصح .
وفي حديث عدي بن عدي ، عن عمر ، أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " جئتك حين أمر الله عز وجل بمنافيخ النار ، فوضعت على النار "
الحديث . وروي أيضا من حديث الحسن مرسلا . وفي الإسنادين ضعف .
فصل
[ تسجر جهنم بخطايا بني آدم ]
وتسجر أيضا يوم القيامة . قال الله تعالى : ( وإذا الجحيم سعرت علمت
نفس ما أحضرت ) . [ التكوير : 12 - 14 ] ، وقرئ ( سعرت ) و ( سعرت ) بالتشديد
والتخفيف . قال الزجاج : المعنى واحد ، إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة .
قال قتادة : ( وإذا الجحيم سعرت ) : أوقدت . وقال السدي : أحميت . وقال
سعيد بن بشير عن قتادة : يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم . خرجه ابن أبي
حاتم .
وهذا يقتضي ، أن تسعير جهنم ، حيث سعرت ، إنما سعرت بخطايا بني آدم
التي تقتضي غضب الله عليهم ، فتزداد جهنم حينئذ تلهبا وتسعرا . هذا ، وكما أن
بناء دور الجنة وغرس الأشجار ، يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر
وغيره ، وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن ، يتزايد بتحسين الأعمال
الصالحة ، فكذلك جهنم ، تسعر وتزداد آلات العذاب فيها ، بكثرة ذنوب بني آدم
وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم ، نعوذ بالله من غضب الله ، ومن النار ، وما
قرب إليها من قول وعمل ، بمنه وكرمه . وقد سبق في الباب الخامس ، صفة تسعر
النار يوم القيامة ومزيدها ، بإيقاد البحر وإضافته إليها .
التخويف من النار — صفحة 105
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٠٥