فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها صالحة فادعوه بها .
فدعوا الله عز وجل ، فقال بعضهم : اللهم إنه كان لي أبوان شيخان
كبيران وامرأة وصبيان ، فكنت أرعى عليهم . فإذا رحت إليهم حلبت .
فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني . وإنه نأى بي طلب الشجر فلم آت
حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما . فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت
فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما .
فجعلوا يتضاغون عند قدمي . فلم أزل كذلك دأبي ودأبهم حتى
طلع الفجر . فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج
عنا فرجة نرى منها السماء ، ففرج الله عز وجل لهم فرجة .
وقال الآخر : اللهم ! إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب
الرجل النساء . فطلبت إليها نفسها فأبت علي حتى آتيها بمائة دينار .
فسعيت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها . فلما قعدت بين رجليها ،
قالت : يا عبد الله ! اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه . فقمت عنها .
كتاب التوابين — صفحة 70
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٧٠