يؤمر بي . فأي حال يلتذ به من يكون إلى هذا الأمر مصيره ؟
فلما سمع الملك كلامه ألقى نفسه عن فرسه وجلس بين يديه ، وقال
أيها الرجل ! لقد كدر مقالك علي صفو عيشي ، وملك الاشفاق قلبي ،
فأعد علي بعض قولك واشرح لي دينك . فقال له : أما ترى هذه
التي بين يدي ؟ قال : بلى . قال : هذه عظام ملوك غرتهم الدنيا
بزخرفها ، واستحوذت على قلوبهم بغرورها . فألهتهم عن التأهب لهذه المصارع
حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعمة . وستنشر هذه
العظام فتعود أجسادا ، ثم تجازى بأعمالها ، فإما إلى دار القرار ، وإما
إلى محل البوار .
ثم اختلس الرجل فلم ير له أثر .
وتلاحق أصحاب الملك ، وقد امتقع لونه وتواصلت عبراته وركب وقيذا . فلما جن
عليه الليل ، نزع ما عليه من لباس الملك ، ولبس طمرين ، وخرج
تحت الليل ، فكان آخر العهد به .
كتاب التوابين — صفحة 48
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٨