فائتوني بهم قال : فأدخلوهم عليه . قال : هل رأيتم عيبا ؟ قالوا
عيبين اثنين . قال وما هما ؟ قالوا : تخرب ويموت صاحبها . قال
وهل تعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها ؟ [ قالوا : نعم ، قال :
وما هي ؟ قالوا : دار الآخرة ] قال : فدعوه ، فاستجاب لهم .
قال : فقال لهم : إن جئت معكم علانية لم يدعني أهل مملكتي ، ولكن . ميعادكم موضع كذا وكذا . قال : فكان معهم زمانا . ثم قال لهم ذات
يوم : عليكم السلام . قال : فقالوا : ما لك ؟ أرأيت منا شيئا تكرهه ؟ قال : لا . قالوا : فما حملك على هذا ؟ قال . أنتم تعرفوني فأنتم تكرمونني
لحالي التي كنت عليها . قال : فكأن معناه وقع من عمر موقعا . فذهبت
إلى مسلمة فأخبرته . قال : فدخل مسلمة على عمر وقد كان حدثه بهذا
الحديث . قال : فقال ويحك يا مسلمة . أرأيت رجلا حمل مالا يطيق
ففر إلى ربه عز وجل ، فهل ترى عليه بذلك بأسا ؟ قال :
فاتق الله ، يا أمير المؤمنين في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فوالله لئن فعلت ليقتتلن
بأسيافهم . قال : ويحك يا مسلمة ! حملت ما لا أطيق ! فرددها ،
وجعل مسلمة يناشده حتى سكن .
كتاب التوابين — صفحة 46
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٦