خطيئتك أن أخرجتني من مضجعي الذي أنا فيه ؟ ! قال : يا نبي الله !
ضاق علي أمري فلم يكن لي بد من مسألتك عنه . قال : فإن كفارة
خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد . ثم
رجع إليسع إلى مضجعه ، وفعل ذلك طالوت حتى قتل هو وأهل بيته .
9 - [ توبة ابن ملك من ملوك بني إسرائيل ]
أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي ، أنا
أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسني ، أنا أبو الحسن رشأ
ابن نظيف المقرئ ، أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل
الضراب ، أنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي ، حدثنا الحارث بن أبي
أسامة ، ثنا مروان بن معاوية بن عمرو ثنا أبو بكر العجلي ، ثنا أبو عقيل
الدورقي عن بكر بن عبد الله المزني ، قال :
كان رجل من ملوك بني إسرائيل ، قد أعطي طول عمر وكثرة
أموال وكثرة أولاد . وكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ، ولحق
بالجبال ، وأكل من الشجر ، وساح في الأرض حتى يأتيه الموت . ففعل
ذلك جماعتهم رجل بعد رجل ثم تتابع بنوه على ذلك .
وأصاب ولدا بعد كبر ، فدعا قومه ، فقال : إني قد أصبت ولدا بعد
ما كبرت ، وترون شفقتي عليكم ، وإني أخاف أن يتبع هذا سنة
إخوته . وأنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن
تهلكوا ، فخذوه الآن في صغر سنه ، فحببوا إليه الدنيا ، فعسى أن
يبقى من بعدكم عليكم . فبنوا له حائطا فرسخا في فرسخ ، فكان فيه
دهرا من دهره .
كتاب التوابين — صفحة 36
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٦