أن يظفر بك فيقتلك ، فإذا أنت قد لقيت الله قاتلا لنفسك
مستحلا لداود ! وعجب منك ومما أعرف من حلمك وسداد رأيك !
كيف أسلمك إلى هذا الرأي القصير وهذه الحيلة الضعيفة بالتقدم إلى
داود ، وأنت تعلم أنه أشد أهل الأرض نفسا وأبسلهم عند الموت ؟ ! .
فقال طالوت : إني لا أسمع قول مفتونة بزوج ، قد منعها حبها إياه أن
تقبل من أبيها وتناصحه ، واعلمي أني لم أدعك إلى ما دعوتك اليه إلا
وقد وطنت نفسي على قطع صهره . إما أن أقتلك ، وإما أن تقتليه .
قالت : فأمهلني حتى إذا وجدت فرصة أعلمتك .
قال : وأخبرنا جويبر الضحاك عن ابن عباس ، أنها انطلقت
فأخذت زقا ، ثم ملأته خمرا ، ثم طيبته بالمسك والعنبر وأنواع
الطيب ، ثم أضجعت الزق على سرير داود ولحفته بلحاف داود ،
وأفشت إلى داود ذلك ، وأدخلته المخدع ، وأعلمت طالوت ، وقالت :
هلم إلى داود فاقتله . فجاء حتى دخل البيت ومعه السيف . ثم قالت :
هو ذاك ، فشأنك وشأنه . فوضع السيف على قلبه ثم اتكأ عليه حتى
أنفذه ، فانتضح الخمر ونفح منه ريح المسك والطيب . قال : يا داود !
ما أطيبك ميتا ، وكنت وأنت حي أطيب منك ميتا ، وكنت طاهرا
كتاب التوابين — صفحة 34
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٤