نقيا ! وندم ، فبكى وأخذ السيف فأهوى به إلى نفسه ليقتلها ،
فاحتضنته ابنته وقالت : يا أبت ! مالك ؟ قد ظفرت بعدوك وقتلته ،
وأراحك الله منه ، وصفا لك الملك . قال : يا بنية ! قد علمت أن
الحسد والغيرة حملاني على قتله وصرت من أهل النار ، وإن
بني إسرائيل لا يرضون بذلك ، فأنا قاتل نفسي . قلت : يا أبت
أفكان يسرك أن لم تكن قتلته ؟ قال : نعم . قال : فأخرجت داود
من البيت ، فقالت : يا أبت ! إنك لم تقتله ، وهذا داود ! قال : وندم
طالوت .
قال إسحاق : وأخبرنا ابن سمعان عن مكحول ، قال ، زعم أهل
الكتاب أن طالوت طلب التوبة إلى الله تبارك وتعالى ، وجعل يلتمس
التنصل من ذنوبه ، وأنه أتى عجوزا من عجائز بني إسرائيل كانت
تحسن لاسم الذي به يدعى الله فيجيب . فقال : لها إني قد أخطأت
خطيئة لا يخبرني عن كفارتها إلا إليسع ، فهل أنت منطلقة بي إلى قبره
فتدعين الله عز وجل ليبعثه حتى أسأله عن خطيئتي ما كفارتها ؟
قالت : نعم . فانطلق بها حتى أتى قبره . قال : فصلت ركعتين ثم دعت
الله عز وجل ، فخرج اليه إليسع ، فقال : يا طالوت ! ما بلغت
كتاب التوابين — صفحة 35
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٥