تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كان بالكوفة فتى جميل الوجه ، شديد التعبد والاجتهاد ، وكان أحد الزهاد ، فنزل في جوار قوم من النخع ، فنظر إلى جارية منهم جميلة ، فهويها وهام بها عقله ، ونزل بها مثل الذي نزل به . فأرسل يخطبها من أبيها ، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها . واشتد عليهما ما يقاسيان النبي من ألم الهوى ، فأرسلت إليه الجارية : قد بلغني شدة محبتك لي ، وقد اشتد بلائي بك لذلك ، مع وجدي بك . فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي . فقال للرسول : لا واحدة من هاتين الخصلتين ; ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) [ الزمر : 13 ] ، أخاف نارا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهبها فلما انصرف الرسول إليها فأبلغها ما قال ، قالت : وأراه مع هذا زاهدا يخاف الله تعالى ؟ ! والله ما أحد أحق بهذا من أحد ; وإن العباد فيه لمشتركون . ثم انخلعت من الدنيا ، وألقت علائقها خلف ظهرها ، ولبست المسوح ، وجعلت تعبد ، وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفا عليه ، حتى ماتت شوقا إليه . فكان الفتى يأتي قبرها . فرآها في منامه وكأنها في أحسن منظر ، فقال : كيف أنت ، وما لقيت بعدي ؟ فقالت :