تجيرني من هذا التنين فلم تفعل . فبكى الشيخ ، وقال : أنا ضعيف
ولكن سر إلى هذا ، الجبل فإن فيه ودائع المسلمين ، فإن كان لك فيه
وديعة فستنصرك . قال : فنظرت إلى جبل مستدير من فضة ، وفيه
كوى مخرمة وستور معلقة ، على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب
الأحمر ، مفصلة باليواقيت مكوكبة بالدر ، على كل مصراع ستر من الحرير .
فلما نظرت إلى الجبل وليت إليه هاربا والتنين من ورائي ; حتى إذا
قربت منه صاح بعض الملائكة : ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع
وأشرفوا ! فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه . فإذا الستور
قد رفعت والمصاريع قد فتحت ، فأشرف علي من تلك المخرمات
أطفال بوجوه كالأقمار . وقرب التنين مني . فتحيرت في أمري . فصاح
بعض الأطفال : ويحكم ! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه . فأشرفوا
فوجا بعد فوج ، وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم . فلما
رأتني بكت وقالت : أبي والله ! ثم وثبت في كفة من نور كرمية
السهم حتى مثلت بين يدي . فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت
بها ، ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربا .
ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي
وقالت : يا أبت * ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر
الله ) * . [ الحديد : 16 ] فبكيت وقلت : يا بنية ! وأنتم تعرفون
القرآن ؟ فقالت : يا أبت ! نحن أعرف به منكم . قلت : فأخبريني عن
كتاب التوابين — صفحة 204
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٠٤