تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ووقعت مني أحسن موقع ، فولدت لي بنتا . فشغفت بها ; فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبا ، وألفتني وألفتها . قال : فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني كان عليه وهرقته من ثوبي ، فلما تم لها سنتان ماتت ; فأكمدني حزنها . فلما كانت ليلة النصف من شعبان ، وكانت ليلة الجمعة ، بت ثملا من الخمر ; ولم أصل فيها عشاء الآخرة . فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت . ونفخ في الصور ، وبعثرت القبور ، وحشر الخلائق ، وأنا معهم . فسمعت حسا من ورائي ، فالتفت ، فإذا أنا بتنين . أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعا نحوي . فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا . فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة ; فسلمت عليه فرد السلام . فقلت : أيها الشيخ ! أجرني من هذا التنين أجارك الله ، فبكى الشيخ وقال لي : أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه ; ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه . فوليت هاربا على وجهي ، فصعدت على شرف من شرف القيامة ، فأشرفت على طبقات النيران ، فنظرت إلى هولها ، وكدت أهوي فيها من فزع التنين ; فصاح بي صائح : ارجع فلست من أهلها ! فاطمأننت إلى قوله ورجعت ، ورجع التنين في طلبي . فأتيت الشيخ فقلت : يا شيخ ! سألتك أن