وقال الكلبي : فاستغفرت الملائكة بعد ذلك لولد آدم ، فذلك قوله
سبحانه : * ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن
في الأرض ) * [ الشورى : 5 ] .
وروي عن ابن عباس أن الله تعالى قال للملائكة : انتخبوا ثلاثة من
أفاضلكم . فانتخبوا عزرا وعزرايل وعزويا . عند فكانوا إذا هبطوا
إلى الأرض كانوا في حد بني آدم وطبائعهم . فلما رأى ذلك عزرا
وعرف الفتنة ، علم أن لا طاقة له
فاستغفر ربه عز وجل
واستقاله فأقاله . فروي أنه لم يرفع رأسه بعد حياء من الله تعالى .
قال الربيع بن أنس : لما ذهب عن هاروت وماروت السكر عرفا
ما وقعا فيه من الخطيئة وندما ، وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم
يستطيعا ولم يؤذن لهما . فبكيا بكاء طويلا وضاقا ذرعا بأمرهما .
ثم أتيا إدريس عليه السلام وقالا له : ادع لنا ربك فإنا سمعنا بك تذكر
بخير في السماء . فدعا لهما فاستجيب له ، وخيرا بين عذاب الدنيا
والآخرة .
كتاب التوابين — صفحة 6
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٦