هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فتنظروا كيف
يعملان . قالوا : ربنا ! هاروت وماروت . فأهبطا إلى الأرض
ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءتهما ، فسألاها
نفسها ، قالت : لا والله ! حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك .
فقالا : لا والله ! لا نشرك بالله شيئا أبدا . فذهبت عنهما ثم رجعت
بصبي تحمله ، فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله ! حتى تقتلا هذا الصبي ،
فقالا : لا والله ! لا نقتله أبدا ، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله ،
فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله حتى ! تشربا هذا الخمر ، فشربا حتى
سكرا ، فوقعا عليها وقتلا الصبي . فلما أفاقا ، قالت المرأة : والله
ما تركتما شيئا مما أبيتماه إلا فعلتماه حين سكرتما ، فخيرا بين
عذاب الدنيا والآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا " .
كتاب التوابين — صفحة 4
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤