رأسه يقول : العفو ! العفو . فقال الله عز وجل : يا آدم ! أفرارا مني ؟
قال : بل حياء منك سيدي .
فأوحى الله إلى الملكين : أن أخرجا آدم وحواء من جواري ،
فإنهما قد عصياني . فنزع جبريل عليه السلام التاج عن رأسه ، وحل
ميكائيل عليه السلام الإكليل عن جبينه ، فلما هبط من ملكوت القدس
إلى دار الجوع والمسغبة بكى على خطيئته مائة سنة ، قد رمى برأسه على
ركبتيه حتى نبتت الأرض عشبا وأشجارا من دموعه حتى نقع الدمع
في نقر الجلاميد وأقعيتها .
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن
ابن خيرون ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري ، أنبأ محمد بن أحمد بن البراء أنبأ عبد المنعم بن إدريس ، أنبأ أبي عن
وهب بن منبه :
أن آدم عليه السلام لبث في السخطة سبعة أيام . ثم إن الله تعالى
أطلعه في اليوم السابع ، وهو منكس محزون كظيم . فأوحى الله
إليه : يا آدم ! ما هذا الجهد الذي أراك فيه اليوم ! وما هذه البلية التي
كتاب التوابين — صفحة 9
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٩