المتشابهة ، قد احتدم فيها الخلاف ، واشتد ، فماذا كان مذهب الخطيب ؟
يقول عبد العزيز الكتاني في الخطيب : " وكان يذهب إلى مذهب أبي
الحسن الأشعري " .
وهذا القول قد يوهم أن الخطيب البغدادي يذهب إلى تأويل هذه
الصفات كما هو مشهور من مذهب الأشعري أنه يؤولها ، فيفسر اليد في
مثل قوله تعالى " يد الله فوق أيديهم " بالقدرة ؟ وهكذا . . . وذلك ما فهمه
الإمام الذهبي .
لكن دأب المحدثين هو الاحتياط ، والسير على طريق السلف رضي الله
عنهم ، والخطيب وهو إمام محدث لم يقل بهذا التأويل ، وإنما كان على
مذهب السلف ، أي على عدم التأويل ، وهو رأي آخر للامام الأشعري
رحمه الله ، على الرغم مما اشتهر عنه من التأويل حتى قد يظن البعض أنه رأيه
الوحيد في المسألة .
وهذا موقف دحض تزل فيه الأقدام ، وقع بسببه كثير من الناس
في تشبيه الله بمخلوقاته ، أو ما يقارب التشبيه عياذا بالله تعالى ، وهم
يظنون ذلك مذهب السلف الصالح رضي الله عنهم وقد برأهم الله منه .
انظر إلى كلام الخطيب نفسه يبرز المذهبين ويشرح مذهب السلف
ويعلن اختياره إياه فيقول - كما روى عنه الذهبي في التذكرة ( 1 ) - .
" أما الكلام في الصفات فان ما روى منها في السنن الصحاح ، مذهب
السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها ، وقد
نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله ، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا من
ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف ، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة
هامش
( 1 ) ص 1143 - 1143 .