26 . يا هشام ، إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب . و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض ؛
27 . يا هشام ، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة لانّهم علموا أنّ الدنيا طالبة و مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه . و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته ؛
28 . يا هشام ، من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين فليتضرّع الى اللّه في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا ؛
29 . يا هشام ، إنّ اللّه - جلّ و عزّ - حكى عن قوم صالحين ، أنّهم قالوا :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 1 » حين علموا أنّ القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها ، انّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه . و لا يكون أحد كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدّقا ، و سرّه لعلانية موافقا ، لانّ اللّه لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلّا به ظاهر منه و ناطق عنه ؛
هامش
( 1 ) . آل عمران / 8 .