2 - أمهات الأخلاق : فحكمة الله في شرعها ، ومصلحة الناس في التخلق بها
أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم ، فلا يتناولها
النسخ بالتبديل والتغيير .
3 - أصول العبادات والمعاملات : وهما واضح حاجة الخلق إليها باستمرار ،
لتزكية النفوس وتطهيرها ، ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق على أساسهما ، فلا يظهر
وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ .
4 - مدلولات الأخبار المحضة : لا يدخلها النسخ لأن ذلك يؤدي إلى كذب
الشارع في أحد خبريه الناسخ والمنسوخ ، وهو محال في حقه تعالى ، مثال ذلك : قوله
تعالى : ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) [ الحاقة : 5 ]
أما الخبر الذي ليس محضا ، بأن كان في معنى الإنشاء ، ودل على أمر أو نهي متصلين
بأحكام فرعية عملية ، فلا نزاع في جواز نسخه والنسخ به ، لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ ،
مثال : قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) [ البقرة : 228 ] .
5 - الأحكام المؤقتة بوقت : لا تكون محلا للنسخ قبل تمام وقتها مثال قوله
تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )
[ البقرة : 187 ] .
7 - المصنفون في علم الناسخ والمنسوخ
اهتم سلفنا الصالح من العلماء بهذا العلم الجليل اهتماما كبيرا ، تدل على ذلك
مصنفاتهم الكثيرة ، سواء كانت في الناسخ والمنسوخ في القرآن ، أم في السنة . وقد
اعتبروا النوع الأخير من أهم العلوم وأصعبها في آن واحد . قال الحارمي في الاعتبار :
( هو علم جليل ، ذو غور وغموض ، دارت فيه الرؤوس ، وتاهت في الكشف عن
مكنونه النفوس ) . ثم أسند عن الزهري قوله : ( أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يصفوا
ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه ) . وكان هذا العلم متداولا بين الصحابة
والتابعين ، متفرقا في كتب شروح السنة ، ويعتبر الشافعي ( ت 204 ه ) من الأئمة
الأوائل الذين تضلعوا في هذا العلم ، فخاض تياره وكشف أسراره ، واستخرج دفينه ،
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 38
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٣٨