واستفتح بابه ورتب أبوابه . وأسند الحازمي عن محمد بن ناجية قال : ( سمعت
محمد بن مسلم بن وارة يقول : قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل
أسلم عليه فقال لي : كتبت كتب الشافعي ؟ قلت : لا ، قال : فرطت ، ما علمنا
المجمل من المفسرين ، ولا ناسخ حديث رسول الله من منسوخه حتى جالسنا الشافعي
رضي الله عنه ) .
غير أن الشافعي لم يفرد له تصنيفا مستقلا ، وإنما وجد هذا العلم في غضون
الأبواب من كتبه مفرقا ، وكذا في الرسالة له منه أحاديث . قال الحازمي في
الاعتبار : ( وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة من هذا الفن أحاديث ، ولم يستنزف
معينه فيها ، إذ لم يصنع الرسالة لهذا الفن وحده ، غير أنه أشار إلى قطعة صالحة توجد
في غضون الأبواب من كتبه ، ولو كانت موجودة لأغنت الباحث عن الطلب ، والطالب
عن تجشم الكلف ، غير أنها بموت الرجال تفرقت ، وبأيدي النوائب تمزقت ) . ثم
جرد له غير واحد من الأئمة مصنفات . وسأبدأ بذكر المصنفين في الناسخ والمنسوخ في
القرآن ، ثم أذكر بعد ذلك المصنفين في الناسخ والمنسوخ في الحديث .
أ - المصنفون في الناسخ والمنسوخ في القرآن
1 - قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب الحافظ ( ت 117 ه ) أحد الأعلام :
له مصنف في ناسخ القرآن ومنسوخه ، حصل الخطيب البغدادي على إجازة بروايته في
دمشق ، وذكره له في مشيخته ، كما ذكره له الزركشي في البرهان 2 / 28 ، وابن قتيبة
في المعارف ص : 234 ، وتوجد منه مخطوطة بمكتبة الأسد بدمشق ( الظاهرية ) ضمن
مجموع 18 ( 128 أ ) و 7899 ، أوراقها من 65 إلى 67 ، انظر تاريخ التراث العربي
1 / 75 .
2 - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري أبو بكر المدني ( ت 124 ه )
يعد من الأئمة المتضلعين في هذا العلم ، ذكر الحافظ الذهبي في التذكرة 1 / 102 أن له
مصنفا في هذا العلم .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 39
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٣٩