الله تعالى ، تعلق بالفعل على وجه لولا طريان الناسخ عليه لكان مظنون الثبوت في
المستقبل من الزمن .
غير أن التعريف المتداول بين الأصوليين والمفسرين هو : رفع الشارع حكما شرعيا
بدليل شرعي مستأخر ، وقولهم في هذا التعريف : ( رفع الشارع ) يمنع النسخ بما عدا
الكتاب والسنة ، ولو كان إجماعا ، وقولهم : ( حكما شرعيا ) يخرج من النسخ رفع
عوائد الجاهلية وأحكامها ، لأنها ليست من الشرع ، كما يخرج منه رفع الإباحة الأصلية ،
لأن مرجعها إلى العقل وليس إلى الشرع .
2 - حكمه
اتفق الأصوليون على العمل بحكم الناسخ وترك العمل بحكم المنسوخ ، كما
اتفقوا كذلك على أن حكم النسخ لا يثبت في حق المكلف قبل أن يبلغه جبريل عليه
السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ، واختلفوا في ثبوته لهم بعد تبليغ جبريل له ، وقبل أن يبلغه
الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، فذهب الحنفية والحنابلة وابن حزم من الظاهرية إلى أنه لا يثبت
حكمه قبل التبليغ ، قال ابن حزم : ( والذي نقول به : إن النسخ لا يلزم إلا إذا بلغ ،
وبين ما قلنا قوله تعالى : ( لأنذركم به ومن بلغ ) ، فإنما أوجب الحكم بعد
البلوغ ) ، واختار هذا المذهب كذلك الآمدي ، وابن الحاجب ، وذهب بعض
الشافعية إلى ثبوته قبل التبليغ ، واحتج أصحاب المذهب الأول بأن النسخ يلزمه التالي :
1 - ارتفاع الحكم السابق ، وعدم الخروج به عن العهدة .
2 - لزوم الإتيان بالفعل الذي تعلق به الحكم اللاحق وحصول الثواب إذا فعله
المكلف ، والعقاب إذا تركه ، وهذه اللوازم كلها منتفية ، ونفي اللازم يدل على نفي
الملزوم ، أما أن الحكم الأول لم يرتفع فلأن المكلف يخرج به عن عهدة التكليف ،
ويثاب بفعله ، ويأثم بتركه ما دام لم يبلغه الناسخ ، وذلك الأمر مجمع عليه .
وأما الإتيان بالفعل الثاني غير لازم فدليله :
1 - قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) [ الإسراء : 15 ] ،
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 35
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٣٥